الجمعة، 27 مايو 2011

و تبقي ثورتنا مستمرة


مرت الأيام و الأحداث لتؤكد لنا غباء و جهل العسكريين في مصر و خصوصا ما يُسمي بالمجلس الأعلي للقوات المسلحة ، هذا "المجلس الأعلي" نجح في أن يتقدم بالثورة خطوة إلي الأمام ليعود بها بقوة ألف خطوة إلي الخلف ، و لان النسيان آفة أهل حارتنا التي أستغلها كل الطواغيت و الجبابرة الذي حملهم لنا القدر اللعين منذ تاريخ بعيد إلي الأن ، فلم تسلم الثورة المصرية هي الأخري من النسيان مضاف إلية الجهل الكبير و المتفشي في الشعب المصري !! .

منذ انقلاب يوليو 1952 ( و الذي دعمتة جماعة  الاخوان المسليمن بقوة ) و انتهت السياسة ( أو بوادر الحياة الساسية مرعاة للدقة ) في مصر و تحول النظام الحاكم إلي نظام عسكري مدعوم بألاجهزة الأمنية التي تكتب التقارير عن كل فرد في هذا الوطن ، عفوا لم يعد هناك وطن بل صدق هؤلاء أنهم في ثورة !! و أن ثورتهم عابرة للحدود فأصبح كل فرد أما مع الثورة و هذا المرضى عنة أو ضد الثورة و هذا المغضوب علية ، لقد احتكر هؤلاء العسكر الوطنية و الثورية في نفس الوقت و صدقوا أنهم فقط دون غيرهم من أبناء هذا الشعب الجديرون بحكم البلاد و التحكم برقاب العباد .

لقد استغرقت  مصر وقت طويل كي تفيق مما فعلة العسكر و تحالفهم الغير مقدس مع التيارات الدينية ، و كان ذلك جلياً واضحاً في واحدة من أعظم ثورات التاريخ التي بدائها الشباب النقي و شارك فيها الكادحين من أبناء الشعب المصري الذين تجرعوا مرارة العيش تحت الحكم العسكري المتدين الذي عطلهم و داس أحلامهم البسيطة في العيش الكريم و الحياة الحرة تحت عجلات مدرعاتة و دروع قواتة ، حتي بعد الثورة مازال الحلف القذر الذي لم يشارك في الثورة يريد الألتفاف عليها و افراغها من مضمونها الذي تجلي واضحاً كالشمس في كبد السماء (تغير - حرية – عداله اجتماعية ) .

بداية الامر كان انضمام الاخوان المسلمين للثورة بعد أن نجح الثوار في القضاء علي كل قوات الشرطة و الأجهزة الأمنية ليصبح الشارع تحت سيطرة الثوار وحدهم ثم كان نزول الجيش إلي الشارع بعد ذلك صحيح أنة لم يعتدي علي الثوار لكنة تغاضي و بكل سفالة و وقاحة عندما اعد النظام البائد المقبور أفواج من البلطجية بالتعاون مع بقايا الشرطة في زيهم المدني للأنقضاض علي ميدان التحرير و كل ميادين الثورة في مصر شمالها و جنوبها فيما عرف بموقعة الجمل .

لم يتدخل الجيش لحماية المتظاهرين أو منع المصادمات و رغماً عن أنف الجيش المتواطيء تصدي الثوار بكل بسالة لكتائب البلطجية الذي سخرهم النظام ، و رغم تواجد دور للأخوان المسلمين في الدفاع عن الميدان في هذا اليوم إلا أن دورهم لم يكن كبيراً بالشكل الذي يحاولون تصورية أنهم هم وحدهم من تصدوا للجمال و البغال في الاربعاء الدامي ، فلقد كان لابناء المناطق التي دائما ما نوصفها بــ " العشوائيات " دور كبير و كبير جداً و لولاهم وحدهم ما نجاً الميدان من النظام .

و بعد هذا الموقف المخزي من قبل الجيش الذي أتاح لمبارك و أتباعة الوقت الكافي لتدبير أمورهم جيداً و لم يأخذ الجيش مبادرة خلع مبارك إلا بعد التهديدات و التحركات الجماهيرية باتجاة القصر الرئاسى ، و هنا فقط تحرك الجيش من أجل إزاحة مبارك " شكلياً " عن الحكم .

و الأن أيها السيدات والسادة انتصرت ثورتنا ، نعم إنها ثورة !! ، ورغم أنها ثورة فلم يحدث شيئا بعد ذلك يوحي بأنها حقا ثورة و دعني أنبهك لما كان يجب أن يحدث لتدرك حجم الكارثة التي تسبب الجيش الغبي فيها .

1_ ثورة تعنى أن يتم اعتقال الرئيس المخلوع هو و أسرتة و كامل طاقم نظامة فوراً .

2_ وضع أسر كبار المسؤلين تحت الاقامة الجبرية و منع أي وسائل الاتصال عنهم .

3_ البدء الفوري في التحفظ علي أموالهم جميعها في الداخل و جمع المعلومات عن الأرصدة الخارجية.

4_ إقالة الحكومة و المحافظين و النائب العام المعين من قبل رئيس الجمهورية و منعهم جميعاً من التصرف في أموالهم .
5_ عزل كل الصحافين و الأعلاميين الموالين للنظام الذين ضللوا الشعب المصري طول الفترة الماضية و التحفظ على ممتلكاتهم أيضا .

6_ إقالة كل رؤساء الجامعات و عمدا الكليات من منصابهم .

7_ بدء تشكيل محكمة ثورة و لجان قضائية و تجارية لمراجعة كافة العقود و النشاط التجاري في مصر.

8_ حل جهاز مباحث أمن الدولة و التحفظ علي كل العاملين بالجهاز و تشكيل محكمة خاصة لمحاسبتهم علي كافة جرائمهم في العهد البائد .

9_ البدء في حملة قوية عن طريق السفارات المصرية بالخارج من أجل التبرع المالي و دعم الثورة المصرية .

10_ الأجتماع مع كافة القوي السياسية و الفكرية في مصر من أجل تشكيل حكومة وطنية لتسير أمور البلاد و الأتفاق على جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد.

هذة الخطوات العشر علي الأقل كانت من الممكن أن تجعلنا نشعر بأن ما حدث في مصر هو حقا ثورة شاملة لتطهير البلاد من براثن عصابة مبارك التي كانت تحكم و تسيطر على مقاليد الامور في كل المجالات .
هذا ما كنت أتمناة أما ما حدث حقا فهوة ما سوف يجعلك تشعر بأن مصر يتم العمل علي تقزيم ثورتها فمنذ خلع الرئيس المخلوع ذهب إلي قصرة في شرم الشيخ للأستجمام !!!! تحت حراسة الجيش لا لوضعة تحت الاقامة الجبرية ، و عندما ازداد السخط الشعبي علي هذا الوضع المشين تم نقل الرجل إلي مستشفي شرم الشيخ الدولي بحجة مرضة !! زوجتة و أبنائة كذلك مثلة لا جديد معهم إلا بعد أن اشتد الغضب بالشعب المصري من الوضع .

كذلك باقي رجال حكمة فلتعلم أخي الثورى أن زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية ظل يذهب إلي القصر الرئاسى يوميا بعد خلع مبارك لمدة تزيد عن الشهر يتخلص فيها من الأوراق الموجودة داخل مؤسسة الرئاسة !!! .

ظل جهاز أمن الدولة قائم يتخلص ضباطة من كافة الأوراق و الملفات الموجودة فيه و التي تفضحهم و تفضح ممارساتهم طوال سنوات حكم العصابة لمصر.

ظلت وزارة مبارك كما هي لمدة تزيد عن العشرين يوماً دون أى مبرر!!.

ظل جميع الصحافيين و الأعلاميين الذين ضللوا الشعب المصري في أماكنهم لمدة تزيد عن الشهر !.

ظل رؤساء الجامعات و عمدا الكليات في اماكنهم أيضا حتي نهاية العام الدراسي علي أن يتم تغيرهم بداية العام الدراسى الجديد !!!.

و لا أخفي عليك أنني أكتب هذة السطور و أنا أستشيط غضباً و أنفجر غيظاً و لم أذكر لك بعد نصف الكوارث التي فعلها المجلس العسكري .
و لنعود لقضايا الأموال التي تنتظر النيابة العامة الاوراق اللازمة لتوجية الاتهامات !!!! .

ماذا يفعل هؤلاء الاغبياء عن أي أوراق يتحدثون لقد كنا نعيش كذبة كبيرة جداً تسمي الاوراق و القانون و ما إلي ذلك من الكلام الذي لم يكن موجود في مصر إلا في الافلام و المسلسلات التي يعرضها تلفزيون الدولة !!.

من يضع القانون هو من تريد أن تدينة بنفس القانون !! ، أي منطق ثوري هذا .

علي الصعيد السياسي للأدارة العوجاء للمجلس العسكري فلقد اتفق هذا المجلس مع جماعة الأخوان المسلمين بشكل ســافر و مفضوح فتم تشكيل لجنة تعديلات دستورية إخوانية لتضع تعديلات عرجاء و تعيد إحياء دستور قد مات بالفعل بكل استخفاف بالثورة التي تهدم الأنظمة بدساتيرها و تبدأ البناء الجديد .

لقد جعل المجلس العسكري الدستور الجديد المرتقب متاحاً لمن يستطيع أن يكسب الانتخابات و كأنة يقول من منكم يثبت أنة الأقوي سيحكم مصر بدستور يريدة !! استبدال ديكتاتورية بأخري لا أكثر ولا أقل .

لقد مللنا الجيش الغبي الذي لا يؤمن بالثور و لا قيم الثورة أو روح الثورة و قد كان ذلك واضحا في المكالمة الهاتفية بين اللواء اسماعيل عتمان و الاستاذة بثينة كامل عندما تحدث عن الدولارات و ما إلي ذلك من الأكاذيب التي كان يرددها مبارك و إعلامة ...! هل هؤلاء سيحققون طموحات الثورة؟ هل هؤلاء يجب أن نأتمنهم علي الثورة ؟.

أما عن الاخوان الانتهازيين (المسلمين سابقاً) فلنا أن نقول لهم لقد انهار مبارك و انتم سوف تنهارون بعدة بقليل ، لقد تلاعبتم بالثورة و قبلتم دائما أن تكونوا الفزاعة من مبارك للغرب و من الغرب لمبارك بكل انتهازية و وضاعة سياسية يا من تدعون السياسة الأخلاقية .

سيعرف الشعب المصري عما قريب حقيقتكم و لن يطيق حكمكم لة كثيرا و سيكفر بكم و بأفكاركم و تواطئكم علي الثورة و تخاذلكم في المساهمة في تحقيق أهداف الثورة .

الثورة لم تكمل بعد ثورة الغضب الثانية هي ثورة امل نراهن علي الشعب أن يعي و يدرك حقيقة ما يحاك ضدة و ضد ثورتة من المجلس العسكري و التيارات الدينية .
                              ...و تبقي ثورتنا مستمرة .

الأحد، 1 مايو 2011

سوريا علي خطي الثورة

تصاعدت حدة الأحداث في سوريا سريعاً ، بعد أن كانت سوريا بلد الاجهزة السرية الامنية الاستخباراتية ، فقد نجح حزب البعث الحاكم هناك في أن يفرض سياج حديدي حول سوريا طول مدة حكمة التي تقارب الخمسة عقود لم تشهد سوريا خلالها إلا انتفاضة جماعة الاخوان المسلمين في حماة عام 1982 ، و لقد كان رد فعل النظام السوري وقتها أن دمرت المدرعات أحياء المدينة علي سكانها في عملية عسكرية حربية نتج عنها أكثر من20 ألف قتيل ! .

و منذ هذا التاريخ يسود الشارع السوري حالة كبيرة من الخوف و الهدوء نظراً لقوة بطش السلطة التي تستخدم كل أنواع العنف و التنكيل تجاة المعارضين لسياسية الممانعة (الممانعة فى تحقيق العدل و الحياة الكريمة و الديمقراطية فقط لا غير !) ، و يتفنن النظام السوري في إدعاء كونة مقاوماً و يستخدم كثير من الشعارات الحنجورية فقط لا غير أمثال لا صوت يعلو فوق صوت المعركة و ما إلي ذلك ، ولا أعلم ما علاقة المقاومة الخارجية بإعطاء الناس حريتهم وتحقيق الحياة الكريمة لهم و احترام أدميتهم ! ، ثم هذا النظام الممانع المقاوم لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل منذ 1973 حتي اليوم ، و لنا أن نسأل هل المعركة الكبري التي يعد لها أشاوس النظام السوري سنشهدها نحن أم أحفادنا ! .

و لان التغير قادم لا محالة ، و من يعتقد دائما أن التغير لن يطولة هو واهم ، فاذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ، لقد شاهد الشعب السوري الثورة التونسية و المصرية و باقي الانتفاضات العربية لقد رأي الشعب السوري كيف نجحت الشعوب في كسر حاجز الخوف و الصمت و في وقت قصير لقد أدرك الشعب السوري الان أن قوة الحاكم فى خيال المحكوم فقط لا غير .

و لان الشعوب تتعلم و الأنظمة العربية لا تتعلم من غيرها فلقد انتهج النظام السوري طريق اللاعودة و انتهج الشعب السوري طريق الثورة ، فلقد انطلقت الاحتجاجات و المظاهرات (السلمية) من درعا جنوباً إلي جبلة شمالاً ، و أيضا قري دوما و درايا في ريف دمشق و مدن حمص و حماة و بانياس و اللاذقية .

و تعتبر الانتفاضة في درعا هي الاقوي فلقد ارتفع عدد الشهداء فيها إلي أكثر من 70 شهيداً ناهيك عن اقتحام قوات الجيش للمدينة و تمشيطة لها أكثر من مرة و اعتلاء القناصة المباني المرتفعة و إطلاقهم النيران بشكل عشوائي و اصاباتهم لسيارات الاسعاف في المدينة و أيضا استهدافهم خزانات المياة فوق العمائر و قطع شبكات الانترنت و المحمول عن المدينة .

و تعكس هذة الطريقة البدائية للغاية ما تحدثنا عنة في أن الانظمة العربية العسكرية الجملكية لا تتعلم من غيرها ابداً ، فيعد النظام السوري ما فعلة المصري و التونسي و الليبي من قطع وسائل اتصال في زمن السماوات المفتوحة (لاحظ التفكير القديم) لقد تجاوز الزمن هذة الاساليب القمعية و هذة الانظمة عاجزة عن أن تجدد خطاب الاستبداد الخاص بها ! .

و يمكن أن نلخص طريقة تعامل الانظمة مع شعوبها علي النحو التالي :تعامل أمني وحشي مع الاحتجاجات السلمية ، خطاب إعلامي قديم يتحدث عن مؤامرات خارجية استعمارية امبراليـــة ، فهؤلاء لا يعرفون الحل السياســي .

و مع ازدياد العنف في سوريا و ارتفاع أعداد الشهداء إلي أكثر من 500 شهيد حتي الان سيرتفع سقف المطالب من إسقاط النظام إلي محاكمة النظام و رموزة ، و لنا هنا في الثورة المصرية مثال حي فالان تجري محاكمة الرئيس السابق و جميع أركان نظامة رغم المحاولات المستميتة من جانب بعض الحكام العرب لوقف محاكمتة ،فمن المؤكد إذا تمت محاكمة مبارك سيرتفع طموح الشعوب إلي محاكمة باقي الحكام فكما قلنا الشعوب تتعلم من تجارب الاخرين.

و رغم أن بشار الاسد (أسد علينا أما علي إسرائيل نعامة) بدأ يخرج من حالة الانكار لما يحدث في سوريا و يقدم إصلاحات شكلية كرفع حالة الطواريء و لكن تبع ذلك إطلاق لقوات الجيش لتقتل الناس في الشوارع ! ، و تعجل هذة الافعال الحمقاء بنهاية النظام السوري فلقد فقد الشارع الثقة بكل إصلاحات الاسد و نظامة .

و رغم أن هناك رغبة دولية و إقليمة و عربية في عدم إسقاط النظام السوري إلا أن النظام لا يحسن استغلالها ، فحتي الان مجلس الامن متغاضي عما يحدث في سوريا و أيضا تعتيم إعلامي كبير على المجازر هناك و نصائح من ايران و تركيا لسوريا بوقف نزيف الدم ، أما الولايات المتحدة رغم عدائها المعلن للنظام السوري فانها تصمت صمت القبور ، و يبدو أن الغرب يدرك جيداً أن تغير النظام السوري مع مد الثورات العربية قد ينتج عنة نظام عربيا قويا في مواجهة إسرائيل و هذا ما لا يريدة الغرب الان ، أما الجامعة العربية فحدث بحرج عنها فكأنها ليس لها وجود من الاساس و السيد أمينها العام مشغول بجولاتة الانتخابية !!! .

و أعتقد أن ازدياد وتيرة العنف و تدخل الجيش قد يؤدي إلي انقسامات داخل صفوفة مما ينذر بكارثة جديدة قد تحدث في سوريا و هذا ما لا نتمناة ، الجيش السوري جيشاً نظامياً لة عقيدة قتالية واضحة أرجو أن يلتزم بها و يقف إلي جوار شعبة و يحسم الامر لصالح الشعب السوري .

الأحد، 17 أبريل 2011

المٌستبد المٌنتج

لطالما "أحترمت و أختلفت" مع موقف الحزب الشيوعي الصيني الحاكم الذي يرفض أي نوع من أنواع التعددية السياسية أو الحزبية ، و يعتبر هذا الموقف من قبل الحزب إعلان صريح للديكتاتورية ، فالديمقراطية أساسها التعددية و مذهبها التنوع و قوامها تداول السلطة .


و قبل أن تفقد الثقة في ديمقراطية كاتب هذة السطور "التي لم تتزحزح من عقلة و قلبة و لسانة و قلمة يوماً" ، ساشرح لماذا أحترم الديكتاتورية هذة المرة ، و بالطبع ليست في حاجة أن أوضح لك فيما الأختلاف ! .

أحترم ديكتاتورية الحزب لانة لم يكذب علي شعبة يوما مدعيا و مصلقاً بنفسة ديمقراطية زائفة ، أحترمة لانة لم يتاجر بالشعارات و المباديء يوماً ، أحترمة لانة حزب وطني بامتياز يقاتل بشكل فعلي من أجل الصين و مكانتها دولياً ، أحترمة لانة يقف حائط عظيم كالسور العظيم في وجة كل من يحاول العبث بأمن الصين و استقرارها .
أحترم ديكتاتورية الحزب الشيوعي الصيني لانة حقق للصين التقدم و الأزدهار الأقتصادي و الصناعي و التكنولوجي و يكفية فخراً أنة الحزب الذي جعل الصين تدخل كل بيوت العالم فقط انظر حولك في أي مكان من أصقاع المعمورة لتجد بجوارك منتج صيني ! ، أحترمة لانة نجح في تحقيق قدر لا بأس بة من العدالة الأجتماعية و حافظ علي كرامة المواطن الصيني .

أحترم ديكتاتورية الحزب الشيوعي الصيني لانة لا يتمسك بالبقاء في السلطة من أجل مصالح جماعة من اللصوص الحزبين أو مصالح عائلات و أقارب مسؤولي البلاد .

و الآن انظر الفارق بين الديكتاتورية في الصين و الديكتاتورية في البلدان العربية المنكوبة و المركوبة من كل فاسد أو نصاب ، لقد كشفت الثورات العربية المتتالية حجم الزيف و الكذب الذي كنا نعيشة .

لا يوجد حزب عربي واحد يحكم أي بلد عربي إلا و يلصق بنفسة كذباً أنة ديمقراطي أو دستوري أو قومي و غيرها من الشعارات الرنانة التي تؤكد هذة الاحزاب الحاكمة عليها ليلاً نهاراً ، الأحزاب الديمقراطية جميعها مستبدة ، و الدستورية هي أكثر الأحزاب خرقا للدستور ، و القومية هي أكثر الأحزاب عبثاً في أمن جيرانها العرب ! .

تتشبث هذة الأحزاب بالسلطة لمجرد مصالح شخصية أو عائلية أو طائفية أو قبلية أو عشائرية ، و تنطلق سياسات هذة الأحزاب إما من منطلقات جهوية أو عصبوية أو مافياوية و لا تمثل إلا مصالح تجار الشعارات الايديولوجية .

لقد انهارت الأحزاب الحاكمة في جُل الجلمكيات العربية بين ليلة و ضحاها عندما نزل إلي الشارع عُشر تعداد الشعب مطالب بإسقاطها ! ، و كثيراً ما سمعنا و رأينا مسؤولي هذة الأحزاب يتشدقون بقوتهم الحزبية ، لقد كان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم سابقاً و " إلي غير رجعة" في مصر يتحدث عن أن تعداد أعضاءة يتجاوز الثلاثة ملايين شخص في جميع أنحاء البلاد و عندما قامت الثورة المصرية لم نجد غير قوات الأمن و بلطجية أطلقهم كبار المنتفعين من هذا الحزب الفاشل المشوة ضد الثوار في مقابل المال ! .

لم تحقق هذة الأحزاب لشعوبها أي تقدم في أي مجال " اللهم الفقر و البطالة" ، فلا ازدهار اقتصادي ولا عدالة اجتماعية ولا إعلام حقيقي .

انظر إلي الديكتاتوريات الآخري غير الصين فكوريا الشمالية أو ايران تمتلكان أنظمة شمولية ، لكن انظر لمواقفها و مشاريعهما و رغبتهما في تحقيق ما ينفع البلاد و يحميها .

و لانني أرفض مصطلح "المستبد العادل" فهو مصطلح خادع مضلل ، فالعدل يبقي عدل طالما أنة قائم بذاتة غير ممتزج بأي شي آخر ، و من ثم لا يمكن للعدل أن يختلط بالأستبداد ، و قد يكون مصطلح "المستبد الوطني" غير دقيق أيضا في توصيف حالة الأستبداد ، لذلك أعتقد أن مصطلح "المٌستبد المُنتج" يعتبر الأمثل .

لا أعتقد أن كثير من أبناء البلدان العربية لا يمانعون من الأستبداد لكنهم يطلبون الانتاج ، أن تنتج لهم الأنظمة الفاشلة أي مشاريع تخدم مصالح البلاد ، أن تقود هذة الأنظمة بأحزابها الفاشلة أي معارك حقيقة من أجل أوطانها .

أكذوبة العولمة !

ليس لدي أدني شك في أن العولمة هي مجرد شعار استعماري كاذب ، حملت الولايات المتحدة علي عاتقها مهمة الترويج لة لمصلحة كبار الرأسمالين المسيطرين علي دفة السياسة و الأقتصاد و الاعلام "مثلث التحكم " ، و الفرق بين العولمة و أي لافتة استعمارية آخري أن العولمة تعتبر أكبر حزمة كذب استعماري متجمع .

في السابق كان الأوروبيون دائماً يبررون غزواتهم واستعمارهم لبلدان أفريقيا وآسيا بأنهم جاءوا لنشر الحضارة والتقدم في ربوع تلك البلدان المتخلفة ، و ليس علي أساس نهب ثروات البلاد و المواد الطبيعية و فتح أسواق جديدة لبضائعهم !! .

العولمة هي مجرد الواجهة الجميلة للامبرالية العالمية ، و التي تضم كبار الرأسمالين الذين يسعوا لجمع المليارات من كل بلدان العالم و ليس مجرد امتصاص رحيق اقتصاد بلد واحد فقط كما كان يحدث في السابق .

فكرة العولمة لا تختلف كثيراً عن فكرة الشيوعية كلاهما يسعي إلي فرض نظام أممي عابر للحدود ، الشيوعية سعت لفرضة عن طريق الاشتراكية و العولمة سعت لفرضة عن طريق الرأسمالية الفجة و المشترك أن كلاهما فشل .

قد يعترض البعض علي ما أقولة و يتجج و يقول ألم نستفد من الانترنت ، والأقمار الصناعية والانفتاح العالمي ؟ نعم استفدنا لا أنكر هذا ، لكن لم نكن نحن المستفيد بالدرجة الأولي الامر كان مجرد بناء فوقي للنظام الرأسمالي ، أي أنها مجرد وسيلة لنشر الفكرة ليس إلا حتي يتم تمهيد الطريق لفكرة العولمة .

و لنتذكر ما حدث لمصر فترة استعمارها الأنجليزي ، فقد عملت انجلترا بكامل طاقتها لتحسين زراعة القطن المصري ، أكان هذا للمصريين أو للاقتصاد المصري قطعا لا ، كان الامر لمجرد اعتماد الصناعة في انجلترا علي القطن المصري .

و يمكننا أن نبرهن علي ذلك بردة الولايات المتحدة نفسها ضد العولمة و ضد السماوات المفتوحة فقد منعت الولايات المتحدة العديد من وسائل الاعلام دخول العراق لعدم تغطية مجازرها و فضائحها هناك ، و قد شهد العالم كلة كيف هدد جورج بوش بضرب مقار قناة الجزيرة في قطر !! ، و أيضا منعت الولايات المتحدة دخول قناة الجزيرة للسوق الأمريكي .

و حتي العولمة الأقتصادية و التي تعني فتح الحدود و إزالة العوائق "لرأس المال فقط بالطبع و ليس للعمال" شهدت العديد من الأنتكاسات الأمريكية منها قصة منع أمريكا شركة إماراتية لإدارة الموانئ البحرية من دخول السوق الأمريكي ، و الأسواء من ذلك لهذا ترى الكثيرين من الاقتصاديين الأمريكيين يدعون إلى شراء البضائع الأمريكية دون غيرها ، وهو انقلاب فظيع وخطير على فكرة العولمة .

و يبقي السؤال الملح لماذا عندما تدهور الأقتصاد الأمريكي أعطت الولايات المتحدة نفسها الحق في إقامة الأسوار الشاهقة ؟!! .

و أيضا نتذكر قانون الكونجرس الصارم"الصادر في فبراير 2009" إلي كل الشركات التي استفادت من المساعدات الحكومية لتنشيط الاقتصاد الأمريكي بضرورة إنفاق المعونات على شراء بضائع أمريكية فقط لا غير !! ، و رفض القانون أيضا التعامل مع الشركات الأجنبية التي تعمل داخل حدود الولايات المتحدة !! .

وتسبب هذا القانون الصارم في توتر العلاقات الأمريكية الكندية بعد الرد الكندي القاسي ، فقد قامت بلدات "أونتاريو" بتدابير تحرم الشركات الأميركية من عقود محلية في ما يمكن اعتباره الطلقة الأولى ضمن حملة أكبر قد تحرم الشركات الأميركية من مليارات الدولارات من المشاريع الكندية .

أما منظمة التجارة العالمية و صندوق النقد الدولي و البنك الدولي أيضا لم يتفوة أحد منهم بكلمة واحدة ضد كل الأجراءات الأمريكية التي تعتبر ضد السوق الحر و العولمة و فتح الحدود و كثير من المصلحات التي استمر البنك الدولي و أخوتة علي توبيخنا بأسمها !! .

أعتقد أنة بات من الواضح سخافة فكرة العولمة و أعتقد أن من حق كل بلد أن يعمل علي حماية اقتصادة و منتجاتة محلية الصنع و ليس هناك عيب في ذلك ، و كفانا نصائح من البنك الدولي و صندوق النقد و منظمة التجارة العالمية ، هذة النصائح التي لا تتبدل ولا تتغير تقال في كل بلد و في كل الظروف أن افتحوا الحدود و انتهجوا الخصخصة دون مرعاة ظروف كل بلد أو سبب مشاكلة مما يؤكد أنة روشتات اقتصادية صلبة لا تعمل إلا لتصب في مصلحة العولمة و ليس الشعوب المكتوية بنيران الفقر .

السبت، 16 أبريل 2011

حتي لا يتخلف المسلمون

نحن متخلفون عن ركب الحضارة و التمدن و العلم ، هذا أمر لا يجادل فية إلا أحمق أو مجنون ، الأمر الذي من الممكن الجدال فية هو هل نحن الشعوب الأكثر تخلفا في العالم أم أن هناك من هم أكثر تخلفا منا ! ، و لكن تعددت التصنيفات و يبقي التخلف واحداً .

لقد أصبح اسم المسلمون في أي مكان في العالم يثير الفزع و الخوف من العنف و الأرهاب و الأضطربات و التخلف .....إلخ إلخ ، فكل هذة الصفات أصبحت ملتصقة بالمسلم في أي مكان .

فكل بلاد العالم الأسلامي لم تقدم شيئا للبشرية في عصرها الحديث ، اللهم تركيا و التي تصنف كبلد علماني متفرد عن باقي بلاد العالم الأسلامي ، و هناك العديد من الأتراك يقولون إنة من الأفضل لتركيا أن تكون في مؤخرة الغرب علي أن تكون في مقدمة العالم الإسلامي .

هذا بالأضافة للأوضاع السياسية في معظم تلك البلدان ، فالسواد الأعظم من تلك البلدان تعاني نظم سياسية قبيلة أو جملكية أو عسكرية ، يتعامل الغرب دائما مع هذة البلدان عن طريق أجهزتة الأستخباراتية فهو يعلم أنة لا سياسية أو مصالح دول و إنما مصالح أشخاص ، فإذا أردت أن تمرر فكرة أو مشروع لا تحتاج إلا أن تعرف ماذا يحب هذا الحاكم أو ذاك ، فواحد يعشق النساء و آخر يهتم بتجميع المال ، فبسهرة حمراء أو تحويل لحساب بنكي من الممكن أن تظفر بما تريد .

و إذا نظرت إلي أحوالهم الأقتصادية فلا تجد أي إنتاج حتي أصغر السلع مستوردة ، فانظر فوانيس رمضان في مصر لتجدها صنع في الصين ، أو انظر إلي
ألوف الهدايا التي يشتريها الحجاج المسلمون في مكة من مسابح وسجاجيد وتحف إسلامية وغيرها مكتوب عليها صنع في الصين .

و يعتبر المسلمون أكثر شعوب العالم تديناً أو هكذا يقال و تجد أعلي نسب مشاهدة في المواقع الأباحية للبلاد الأسلامية (باكستان و مصر) ، ناهيك عن حالات التحرش الجماعي التي تشهدها القاهرة و هي الحاضرة الأسلامية الكبيرة !! ، و تجد الكثير من العاهرات يرتدين ما يطلق علية الحجاب الأسلامي !! .

و السؤال هو لماذا يرضي المسلمون بكل هذا التخلف و الفساد السياسي ، و الأقتصادي ، و الأجتماعي ؟

يمكننا القول أن الثورات في البلاد الأسلامية و العربية و التي انفجرت دون سابق انذار ما هي إلا رد فعل غاضب لتلك الأوضاع ورفض لهذة المكانة المتخلفة بين الأمم .

هل يمكن أن تعيد الثورات خطاب ديني حقيقي يذكرنا أنة لا طاعة لحاكم في معصية شعبة ؟ ، و أن الجهاد في سبيل الحياة كلمة حق في وجة حاكم جائر .

هل يعيد الخطاب الديني الجديد تذكيرنا بأن العمل عبادة ، و أن نطلب العلم و لو في الصين و أن نكف عن طلب الفوانيس و السجاجيد منها !! .

هل نترك عاداتنا المفضلة في تصنيف الشعوب إلي كفار ومؤمنين وإصدار شهادات حسن سلوك إيمانية للبشرية ؟! ، هل تنتهي مواكب تكفير بعضنا بعض ؟ .

ولو أمضينا نصف وقتنا في التعلم من "الكفار" الذين نستهلك بضائعهم وسلعهم من الإبرة حتي الطائرة لربما تخلصنا من بعض تخلفنا .

أكثر من نصف الشعب الصيني الذي يربو تعدادة علي أكثر من مليار نسمة لا يؤمن بأي دين ، نجح في تحقيق أكبر معدل للتنمية شهدته البشرية في تاريخها، إذ كان يبلغ معدل التنمية في الصين حوالي خمسة عشر بالمائة قبل بدء الأزمة المالية العالمية ، فقولوا لنا أيهم خير أمة أخرجت للناس نحن أم هم ؟! .

لقد تجرعنا مرارة العصور البائدة فاجعلوا ثورتنا ثورة كرامة و حرية و عمل ، ثورة محبة و تسامح و تعايش كونوا نموذج يتعلم منة العالم .

الخميس، 14 أبريل 2011

سبورة و منصة و صندوق !!






لا أحد يستطيع أن ينكر أن النظام الذي طالبنا جمعيا بإسقاطة هو أكثر من مجرد نخبة سياسية فاسدة تحكم البلاد ، أو طبقة من اللصوص في زيي رجال أعمال ينهبون الثروات الأقتصادية ، أو حفنة من المنافقين تتصدر المشهد الأعلامي و الثقافي ، النظام الفاسد هو نحن جميعنا ، النظام الفاسد هو حاكم مستبد و محكوم ارتضي الأستبداد ، الزمن لا يعود للوراء لكن الأستبداد يستطيع أن يخطو للأمام و يسبقنا جميعا و ينتظرنا في المستقبل .

ثلاثة أشياء في هذا الوطن تستحق الثورة سبورة الفصل ، و منصة القضاء ، و صندوق الأنتخابات ، التعليم و العدل و الديمقراطية .

1ــ التعليم

أهم أداة من أدوات تكوينِ و بناء الإنسان ، و يتم في هذة المرحلة غرس كل المهارات و القيم و امكانات و قدرات و توجهات العمل و التفكير و الأبتكار .

ولا شك أن النكسة السياسة و الأستبداد في الحكم لا يسمح بوجود تعليم قوى ، فالقائم علي الأستبداد لا يهتم بالتعليم و يسعي للقضاء الفعلي علية ، فالتعليم هو القنبلة الموقوتة التي لا يمكن لاي عاقل أن يظبطها و يجلس بجوارها بانتظار انفجارها !! .

و جميعنا يعرف كيف هو حال التعليم في بلادنا ، فالتعليم كالنظام السياسي كلاهما ينتمي إلي القرون الوسطي! ، مشكلة التعليم ليس في مجانيتة أو مصروفاتة كما يتحدث البعض باستخفاف إنما الكارثة الحقيقة في نوعية هذا التعليم ، تقوم فلسفة التعليم في مصر علي ركيزتين هما التلقين و إختبارات الذاكرة .

و هذا النوع من التعليم لا يصلح إلا لتخريج موظفين عموميين لا يجيدون إلا طاعة الأوامر و حفظ الأوراق كأنهم أرشيف وظيفي بشري ، و لا لوم عليهم فهم
مُنْتِجِ تعليمي .

و لابد أن يكون تطوير التعليم علي خمس محاور كالتالي:-
*فلسفة تعليمة : و تقوم علي الإبداع و حرية البحث العلمي و الإيمان بالديمقراطية و المواطنة و تعددية الحياة و المعرفة و العمل الجماعي و القدرات اللأمحدودة للموارد البشرية .


*مقرر دراسي : و يكون هدفة الربط بين التعليم و بحوث التكنولوجيا التي تهدف لخدمة الحاضر والمستقبل القريب و خدمة المجتمع و تلبية احتياجاتة .

*المدرس : و علية أن يكون رجل تربوي يجيد التعامل مع طلابة و هم في مراحلهم المختلفة من الطفولة و حتي المراهقة بأسلوب صحيح دون تزمت ، بالأضافة لتأهيلة علميا بشكل سليم و إعتمادة عن أساليب التدريس الحديثة و الخلاقة كالمناقشة و الحوار ، و أيضا الأرتقاء بمستواة المعيشي حتي يتمكن من بذل الجهد داخل المدرسة .

*الطالب : و الطالب هو العنصر الذي لابد من أن تتجاوز اهتمامنا بة إلي ما هو أكثر من اهتمام تعليمي أو معرفي ، فالطالب أو التلميذ و هو في سن صغير يحتاج لرعاية نفسية و اجتماعية ، فهو يجتاز مراحل نفسية و عمرية مختلفة تتطلب اهتمام كبير .

*المدرسة : و لابد لها أن تكون علي أفضل ما يرام حيث البناية الجيدة و الشكل الجمالي و المساحة الواسعة التي يتمكن فيها الطالب من ممارسة الانشطة ، و الفصول جيدة التهوية و المقاعد اللائقة .

و مسألة إصلاح التعليم هي مسألة تراكمية بالأساس تحتاج إلي وقت وصبر دون النظر إلي اختلاف الحكومات و توجهاتها المختلفة فهذة أسس لا خلاف عليها .

2 ــ العدل


العدل أساس المُلك ، العدل هو القيمة السامية التي تطمح إلي تحقيقها كل القوانين و الشرائع منذ بداية الإنسانية ، و يمكن أن نلخصة في إعطاء كل ذي حق حقه ، و المجتمع الذي تغيب فية شمس العدل يتحول إلي غابة حيث لا صوت يعلو فوق صوت القوة .

و يعتبر القضاء دائما هو رمز تحقيق العدل في أي مجتمع ، و يعكر صفو العدل في بلادي ثلاث أشياء علي النحو التالي :-

*تأخير تحقيق العدل : العدل البطيء هو ظلم ، فقد يتسبب البطء في تحقيق العدل إلي وقوع مزيد من الضرر علي شخص متضرر بالأساس ، أو قد يتسبب في دفع المظلوم إلي ما لا يحمد عقباة .

و هناك مثل مصري يلخص الوضع بقولة "المحاكم حبالها طويلة" ، و لنضرب مثال بسيط علي ذلك و لنفرض أن هناك نزاع تجاري أو مالي بين مجموعة أشخاص و تنظر القضية في المحاكم لمدة تتجاوز العشر سنوات ، فهل يمكن لشخص متضرر أن يصبر طول هذة المدة و كيف يُعقل أن يتحمل تكاليف المحاماة و تكاليف حياتة العادية مع العلم أنة من الممكن أن تكون الأموال محل النزاع هي مصدر الدخل الوحيد لهذا الشخص !! ، هل إذا سرق هذا الشخص أو ارتشي أو حاول أن يدفع الظلم الواقع علية بالقوة نستطيع أن نلومة ...؟! .

*عدم تنفيذ أحكام القضاء : و هو الضلع الثاني في مثلث الظلم ، فقد تسطيع أيها الشخص المتضرر في الحصول علي حكم قضائي ينصفك "بعد أن تتجرع مرارة الانتظار!" ثم لا ينفذ هذا الحكم ، ليتحول انتظارك المرير إلي انتصار ضرير ، كلمات ذات وقع جيد علي أوراق رسمية .

و توجد أمثلة حية صارخة علي عدم تنفيذ الأحكام منها قضية وقف تصدير الغاز المصري لأسرائيل ! بغض النظر عن موقفك من تصدير الغاز لكن ألا يوجد حكم قضائي واجب النفاذ بوقف التصدير !! ، لماذا لم ينفذ حتي الأن خاصة في جود حكومة الثورة ؟!!! .

*مقاضاة المدنيين أمام محاكم عسكرية : و يمثل هذا النوع من المحاكمات الهزيلة "لعدم معرفة القاضي العسكري بالقانون المدني!" كارثة لابد من إيقافها فوراً ، فالقاضي لا يعرف أبجديات القانون فأي عدل ننتظرة إذن! ، القضاء العسكري يختص فقط بمحاكمة العسكريين و القضاء المدني لمحاكمة المدنين .

و من الأمثلة الفجة علي هذة المحاكمات ما تعرض لة أبناء التيار الأسلامي "باختلاف التوجهات" من محاكمات عسكرية .

استقالالية القضاء و ضمان اجواء المحاكمة العادلة لكل فرد أمام القاضي المختص لهي من بديهيات إصلاح القضاء .

3 ــ الديمقراطية

و يمكن تلخيص العملية الديمقراطية في ثلاث مراحل

* مجيء الحكام للسلطة بطريقة ديموقراطية .

* أن يمارس الحكام الحكم مع إلتزام كامل بالقواعد الدستورية و القانونية و أن يكونوا من جهة ثانية يحاسبون أو أن يكونوا قابلين للمحاسبة .

* أن يتركوا السلطة بطريقة ديموقراطية .

و حتي تتم العمليات الثلاث بنجاح لابد من وجود مؤسسات الديمقراطية المتمثلة في منظمات المجتمع المدني .

صندوق الانتخابات هو القطار المتجهة إلي مدينة الديمقراطية ، لكنة ليس كل الديمقراطية ، و حتي يستقيم الصندوق لابدمن وضع سياسيات وبناء منظمات التي هي آليات الحياة الديموقراطية وتفعيل دور المجتمع المدني و يوازي ذلك إصلاح اقتصادي و اجتماعي و اعلامي حتي لا يقع الناخب فريسة سهلة لأساليب التضليل السياسي .

ولابد من القبول بدمج جميع التيارات السياسية في العملية الديمقراطية فوجود المؤساسات كفيلة بكسر فكرة الانقضاض علي الديمقراطية من أي تيار سياسي يصل إلي سدة الحكم و يحاول إقصاء باقي التيارات .

و لنأخذ مثال علي هذا بتركيا التي يحكمها حزب بجذور اسلامية فهو لا يستطيع الأنقضاض علي الديمقرطية فى ظل وجود المؤسسات القوية كالقضاء و الجيش و منظمات المجتمع المدني "رغم نضج الحزب فكريا بشكل كبير" .

و قد تكون للديمقراطية أخطاء لكن أخطاء الديمقراطية تعالج بمزيد من الديمقراطية .

الثلاثاء، 8 مارس 2011

هي فوضي !

هي فوضي ! استفهام أم توصيف حالة ، هي فوضي هو آخر أفلام المبدع الراحل عبقري السينما المصرية يوسف شاهين .
هي فوضي فيلم انتاج عام 2007 ، قصة و سيناريو و حوار ناصر عبدالرحمن ، إخراج يوسف شاهين ، بطولة خالد صالح ، منة شلبي ، هالة صدقي ، هالة فاخر ، يوسف الشريف ، عمرو عبد الجليل ، أحمد فؤاد سليم.

الفيلم عبارة عن حالة وطن تحول و تبدل و تبدد أيضا ، عن وطن انتهكت حرماتة و سرقت أحلامة و سٌحقت آمالة ، الفيلم عبارة عن صرخة استغاثة من حالة بعثرة القيم و المباديء و المعاني .

قصة الفيلم باختصار عما آلت إلية أحوال مصر بعد استبدال المحتل الاجنبي بالمحتل الوطني! ، و الفيلم بالمناسبة يوصف أحوال جميع الجملكيات العربية الاخري مع بعض الاختلافات التيكتيكية و اتفاق جميع الثوابت الاستراتيجة لهذة الجملكيات.

تدور قصة الفيلم حول امين الشرطة "حاتم" و هو الفاسد المستبد المرتشي المنافق المتجرد من كل القيم ضحل المحصول المعرفي و التعليمي ، يمارس حاتم جميع أنواع البطش و يتفنن في تطوير صنوف العذاب و الظلم طبقا لما يرضي عنة قياداتة و يجعلهم يتغاضون عن فسادة و يدافعون عنة إذا لزم الامر .

و يلخص حاتم بعباراتة البسيطة أعقد التحليلات السياسة و لنتأمل مشهد إلقاء القبض على الشباب المتظاهرين و يتحدث إليهم حاتم كالتالي " اوعو تكونوا فاكرين البلد سايبة..لا ..البلد فيها حكومة و حكومة من حديد ..و الحكومة دي هي أنا " .

حاتم لا يهتم بالقانون ولا أحكام القضاء فعندما تفرج النيابة عن الشباب المقبوض عليهم في المظاهرات و لا يكون القرار علي هوي قياداتة يكون رد حاتم " ولا يهمك يا باشا قرار الافراج بيتنفذ من عندنا.. و ساعتك قلت لا يبقي أنا هأقول لا لحد ما سعدتك تقول اة يبقي أنا أقول اة " .

حاتم يعشق القوة حتي عندما يحب يريد ممن يحبها أن تبادلة الحب حتي إن لم تكن ترضي و يدور بينة و بين جارتة التي يحبها يهددها " خايف عليكي من نفسي...غصب عني لما بزهق ببقي وحش " .

حاتم يفرض الاتاوات و الرشاوي علانية علي الناس و من لا يقبل بذلك يكون لحاتم تهديد صاعق يٌنهي الموقف لصالحة بحزم ، و يكون المشهد علي النحو التالي يجلس حاتم في إحدي المطاعم يأكل بكل شراهة و ينتظر الناس أمامة بالطابور يتحدثون معة عن مشاكلهم الذي يستطيع أن ينهيها لهم حاتم بعلاقاتة في مقابل رشوة يحدد قيمتها هو حسب نوع الخدمة ، عندما يحاول صاحب المطعم أن يحصل منة ثمن ما أكل بة فيذكرة حاتم بمحضر قديم لم ينتهي علي صاحب المحل و يرد علية في جملة قاطعة " الي ملوش خير في حاتم... ملوش خير في مصر " .

يسرق حاتم صورة لجارتة التي يحبها حتي يتلذذ بالنظر إليها و يضعها في غرفة نومة .

يذهب حاتم إلي مكتبة في قسم الشرطة الذي هو بالاساس قصر لاحد امراء العائلة الملكية السابقة ويدور بينة و بين "عم سيد" الساعي الذي كان يعمل في خدمة أمير القصر ثم ظل يعمل بالقسم بعد تحويلة الى قسم شرطة و يسأل حاتم "مين بقي البرنس دلوقتي يا عم سيد ..أنا ولا هو " فيجب الرجل العجوز برد بة كثير من الحكمة " هو ..لكن أنت الملك " .

و عندما تقوم مشاجرة عنيفة بين المسجونات يتدخل حاتم لفض المشاجرة بينهم بالقوة ، و يقدم حاتم الحل السحري و يأخذ الاموال التي هي سبب المشاجرة قائلاً "هتموتو بعض عشان ملاليم يا غجر " ثم يجلس حاتم مع إحدي العاهرات التي هي طرف المشاجرة و هي عشيقتة أيضا .

و يستمر حاتم في منافقة و محاولة إرضا رؤساءة في العمل ، و عندما يسألة هل عرف أحد عن إحدي القضايا يكون رد حاتم " سعتك التي تقرر مين الي يعرف و مين الي ميعرفش..و في الاخر كلو هيتنسب لسعتك " ، و عندما يريد حاتم أن يأخذ رأي رئيسة عن أحد المسجونين الذي توفي يقول لة " و الراجل الي كان مات من فترة أنا نقلت جثتة التلاجة ..عايز بس حضرتك معلش تقولي ..مات ازاي هيموت امتي عشان أنا اتصرف و اكتب التقرير " .

و عندما يعود حاتم للمقبوض عليهم بالمظاهرات و يحاول أن يستفسر أحدهم عن سبب بقاءهم و قد أمرت النيابة بالافراج عنهم يكون رد حاتم "هنا في قانون واحد بس..قانون حاتم" .

و يقوم حاتم بتدبير عملية سرقة من داخل قسم الشرطة لاحدي اللوحات الاثرية ، و عندما يفشل حاتم و السارق المساعد لة في الخروخ باللوحة يقوم حاتم بقطع اللوحة بشفرة حادة ! فما من مساعدة إلآ أن يثور علية قائلا "شوهت اللوحة ..و أنا عمال أقولك يا غالي د أنت لا غالي ولا نيلة أنت مبتفهمش حاجة خالص" ، و يعتقد حاتم بجهلة أن مساعدة لا يريد أن يدفع لة باقي الاموال المتفق عليها في السرقة ، فيخبرة أن اللوحة منذ 130 عام و قيمتها تتعدي نصف مليون جنية فيرد حاتم " عرفت قد أية أنت حرامي نتن عايز ترميلي خمس تلاف جنية و تاخد أنت نص مليون جنية تلهفة بس وحياة أمك.. ما هتشوف نور الشمس تاني " .

و يعود حاتم يريد أن تحبة جارتة التي لا تحتمل النظر في وجهة القبيح فيذهب لاحد المشايخ يطلب منة أن يقوم بعمل حجاب محبة لة كي تحبة جارتة ! ولا يمتلك الشيخ إلا أن يقول لة "قوم اتضوء و صلي و اذكر الله " ، و يذهب حاتم بجهلة المغموس في شهوتة إلي أحد القساوسة يطلب منة حجاب محبة ! و عندما يرفض الرجل فما من حاتم إلا أن يثور علية قائلا " طاب علي فكرة بقي المولد قرب مفيش احتفالات السنة دي ولا ترانيم ولا بخور ولا زعف ..و مفيش مواكب في الشارع ممنوع التجمهر قانون طواريء " .

يتحول حاتم إلي كتلة من الجهل النشيط و يبحث عن أي حل سحري كي ترضي عنة جارتة و تحبة و لكن دون جدوي .

و يشتبك حاتم مع شخص لم يكن يعرف أنة وكيل نيابة و يكاد يطلق علية الرصاص ثم يتراجع و يقوم وكيل النيابة بعمل محضر عدم تعرض لحاتم ضد جارتة فما من حاتم إلا أن يتحول إلي كتلة من الغضب و يصب جام غضبة علي المعتقلين .

يشاهد حاتم جارتة التي أحبها حباً كبيراً لكن دون جدوي و هي تحب وكيل النيابة الذي يمتلك سلطة أكبر منة و يشعر حاتم بالعجز و هو صاحب الحيلة الواسعة و القدرة النافذة في كل امور الحياة .

يدبر حاتم للقاء لة مع جارتة التي يحب في يوم "عيد شم النسيم" محاولاً لاخر مرة أن ينال حبها و يدور حوار من نوع مختلف يكشف عن أبعاد جديدة في شخصية حاتم الضعيف المجني علية و يقول " يا نور أنا أغلب مما تتصوري ..من يوم ما فتحت عيني علي الدنيا و أنا يتيم ..أمي سابتني و أنا عمري سنتين و أتجوزت بعد ما أبويا مات ..و عمي كلني سرقني و سرق أرضي ..عشت متشحطط من بيت لبيت ..عند خالتي الاكل بمواعيد و عند عمتي الحمام باذن .. و عند عمي التاني الضرب ع الكيف و ممنوع أعيط ..عشت طول عمري جعان و عمري ما شبعت ....عيل عمرة سنتين يا ناس و ميعرفش يلعب ..مفيش حد بيربي حد يا نور من ابتدائي و أنا في ملجأ محبوس هناك ..خرجت ورثت بدلة أبويا و بقيت أمين شرطة " .

ويقوم حاتم باختطاف جارتة و اغتصابها بمساعدة أحد المجرمين ، و يحاول وكيل النيابة أن يحاسبة ولكن يقوم رؤساءة بمساعدتة في الخروج من القضية دون عقاب ، و تكون هذة القشة التي قسمت ظهر البعير فيتجمع أهالي المنطقة بعد معرفة ما حدث و يقررون الانتقام من حاتم محملين بكم من الغضب و الضيق و الضجر ضد كل ما حدث لهم من قبل حاتم من فرض الاتاوات و تلفيق القضايا و ظلمهم و يقوموا بالهجوم علي قسم الشرطة محاولين القبض علي حاتم ، و يدخلون القسم لاخراج كل المحبوسين ظلما داخلة ، و ينتهي الفيلم بموت حاتم .

القصة باختصار هي قصة الثورة المصرية ، ثورة الغضب و الكرامة ، ثورة ضد كل حاتم في هذا البلد المحبوس ، لم نعد نقبل بها فوضي و لا حتي نرتضي بعد اليوم أن يكون "هي فوضي" سؤال أو جواب ، لم نعد نرضي بمستبد اجنبي أو وطني و لن نعود إلي الاستبداد ثانية .

الأحد، 27 فبراير 2011

الاحزاب الاسلامية و التجربة التركية

اختلفت ردود الافعال في الاوساط السياسية و الفكرية بعد صدور حكم مجلس الدولة بالسماح بتأسيس حزب الوسط ، و رغم أن كاتب هذة السطور لا ينتمي سياسيا إلي حزب الوسط لكني فرحت بهذا القرار التاريخي الذي اثبت فعليا أننا في طريقنا إلي تجاوز و نسيان ضيق الحياة السياسية المصرية قبل ثورة 25 يناير ، الذي لم يكن يسمح لاي تيار سياسي جاد أو من الممكن لة أن يكون بديل عن استبداد الحزب الوطنى الحاكم و فزاعة جماعة الاخوان المسلمين أن يخرج للنور ، و أن يعمل فوق الارض .

ورغم ذلك فوجئت بردود فعل سلبية من شريحة كبيرة من التيار العلماني تجاة حزب الوسط بل و خلط كبير بينة و بين جماعة الاخوان المسلمين "فكريا" ، و درات العديد من النقاشات حول كيف نطالب بدولة مدنية ديمقراطية و يكون هناك أحزاب لها مرجعيات إسلامية .


و يعاني أصحاب هذا الرأي من خلط كبير و عدم فهم لطبيعة التيارات الاسلامية المتنوعة التي تقدم نفسها علي الساحة السياسية و يمكننا أن نضع تقسيم لهذة التيارات علي النحو التالي :-
* ديكتاتوريات عسكرية و أسر حاكمة تتبعها مؤسسات دينية رسمية "و هو التحالف التاريخي بين الاستبداد و الكهنوت" و تقوم فية الموسسة الدينية الرسمية عن طريق مفتيها و باقة من ألمع رجال الدين فيها بصياغة ما يمكننا تسميتة اسلام الدولة الرسمي ، و تعمل الموسسة الدينية على الانقضاض علي التعليم و اجهزة الاعلام بمباركة السلطة لصياغة التوجهات و فقا لظروف الدولة و أحوالها .

و نماذج هذا النوع ثلاث (الاسلام المصري ، الاسلام السعودى ، الاسلام الايراني) الاسلام المصري شهد تحالفا بين مؤسسات الحكم" خاصة بعد يوليو 1952" و بين المؤسسة الدينية و هي الازهر ، و قد أخذت المؤسسة الدينية علي عاتقها تبرير سياسات الدولة من الحقبة الناصرية و بدأ الترويج لفكرة أن الاسلام يدعو للاشتراكية ، ثم التحول إلي سياسات الانفتاح الاقتصادي" إن خلقناكم فوق بعض درجات" ثم السلام مع اسرائيل "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" و قد وضح الدور الذى تقوم بة هذة المؤسسة و هو اضفاء نوع من الشرعية لسياسية الدولة المفتقدة للشرعية و الرضا او القبول الشعبي.
الاسلام السعودي او البترودولار و رغم بدائية هذا النوع من" الاسلام الرسمي " و ضعف أسسة الفكرية الا أنة مدعوم بشكل كبير للغاية سواء في الداخل أو الخارج بقوة الورق الاخضر القادم من بلاد العم سام و قدرتة علي الاغراء ، و الفكرة الاساسية التي يقوم عليها هذا النوع في دعمة للاستبداد هي "القرآن دستورنا" و هذا ما يمنع وجود دستور بشري فيتحول الامر لحكم "سموة" المطلق الفردي ولا يستطيع أحد أن يحاسبة .

الاسلام الايراني و هو أيضا نوع من البترودولار لكنة يتميز بأسس فكرية أقوي من النوع السعودي و لكن عائقة الوحيد هو تشيع هذا النوع من الاسلام ، تقوم عقيدة هذا النوع علي "ولاية الفقيه" ، و هي نوع كهنوتي يقوم علي الصياغة الدينية لسياسات الدولة العليا و أن يقوم بتنفذها من يرضي عنة الفقية أيضا .

و يمكنك أن تجد في كل بلد عربي او اسلامي هذا النوع من " الاسلام الرسمى " بعد أن تقوم الدولة بتطويرة وفق مصالحها و خصوماتها .

*اسلام تكفيري تفجيري جهادي و هذا النوع العنيف الدموي الذي لا يعرف الا لغة الدم و القتل و هذا النوع لا يعترف الا بــ"الحاكمية" ، يكفر كل شي ودون نقاش دون عقل لا يعرف التبرير و لكن يعرف كيف يصنع القنابل و يرتدي الحزام الناسف ، إنه إسلام يئس إلى حدود العدمية من بلوغ أية أهداف أو تحقيق أية برامج بأي أسلوب أو منهج غير أسلوب ومنهج التكفير والتفجير الإرهابي الانتحاري شبه الأعمى، ولتكن النتائج مهما تكن حتى لو انعكست تدميرا على الإسلام عموما، وعلى الإسلام التكفيري نفسه تحديدًا.

و هذا النوع الطالباني الاصولي المدمر قد قام بالكثير من العمليات الارهابية في مصر و الجزائر و غيرها من البلدان ، و كانت أشهر و أقوي هذة العمليات هي هجمات 11 سبتمبر علي الولايات المتحدة .

* النوع الثالث هو اسلام الطبقات الوسطي و يتميز هذا النوع بكونة حيوي و معتدل و فاعل الي حد كبير في المجتمع محب للحياة يكرة العنف يهتم بالتجارة و الاستثمار و الزراعة و الصناعة يهتم بالاسواق و البنوك ، و رغم كون هذا النوع محافظ الا انة متسامح الي حد كبير و يميل الي الاستقرار و السلام و غير مصاب بالهوس الدينى و لا يسعي للتفتيش في ضمائر الاخرين ، رؤيتة للدين أوسع و أكبر من مجرد الحدود و العقوبات الجسدية ، يؤمن بدور الفن و الموسيقي في المجتمع و لا يحرمهما ، هذا النوع لا يصارع العالم و لا يري في الحضارة الغربية أنها حضارة الجنس و الافخاد بل يتعلم منها و ينقل من معارفها و يسعي أن ينافسها .

هذا النموذج الثالث نجدة في حزب العدالة و التنمية التركي الحاكم ، و المفارقة الجيدة في هذا النموذج التركي أنة في بلد كان عاصمة للخلافة الاسلامية ثم تحول الي بلد تحكمة ايديولوجية علمانية صريحة و يصل الي حكمة حزب يعلن انتماءة الاسلامى صراحة في انتخابات نزيهة و دون أن تحدث أي صدامات كما حدث بالجزائر .

و من المفارقات الرائعة لهذا الحزب أنة عندما وصل الي السلطة لم يسعي لتشكيل لجان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بل حافظ على الدولة الكمالية العلمانية و علي مؤسساتها و عمل بجهد لكسب مزيد الاصلاحات علي كل المستويات ، و لم يتحول المجتمع التركي في عهدة الي مجتمع ديني بل زادت سلطة المجتمع المدني ، و احترام حقوق الانسان ، و خاض الحزب معارك من أجل استفلال القضاء ، و تدعيم حرية الرأي و الديمقراطية .

و عن الاداء الاقتصادي لتركيا فحدث ولا حرج عن القفزة الجبارة لتركيا في عهد هذا الحزب و تحول تركيا لقوة اقتصادية عظمي و ارتفاع مستوي دخل الفرد و انحسار البطالة .

و رغم أن حزب العدالة و التنمية هو صاحب الاغلبية الحقيقة و الاصلاحات الواقعية للاتراك لم يسعي يوما الي الارتداد للخلف و لم يخرج علينا أردوغان يقول لنا أن الشوري أفضل من الديمقراطية ، أو أن نعادي الثقافة الغربية بل بالعكس يسعي الحزب بكل قوة الي الدخول في الاتحاد الاوربي و الي توطيد علاقاتة بالشرق و الغرب .

و يبقي شعار الحزب التركي الاسلامي هو" المزيد من الاصلاح و التحديث" .
حزب الوسط الاسلامي المصري الذي يحاول محاكاة حزب العدالة و التنمية التركي و يقدم برنامج حزبي محترم ، كيف يمكن أن نرفض هذا الحزب و نتحدث بسخف عن مرجعية دينية ، ألا يوجد بأعتي الدول الديمقراطية أحزاب مسيحية أليست انجلا ميركل المستشارة الالمانية تنتمى الي حزب مسيحي .

لابد لنا أن نترك طرق تفكيرنا القديمة تذهب مع النظام البائد فالواقع السياسي قد تغير و الاسلاميين أو الفزاعة كلمة مطاطة و غير صحيحة و قد كشفت ثورة 25 يناير عن كثير من الحقائق السياسية التي حاول نظام مبارك أن يخفيها عنا بشتي الصور .

فتح القنوات الشرعية للسياسية المصرية و ظهور احزاب كالوسط و غيرة كفيل بأن يقضي علي التيارات المهوسة دينيا و ينهي علي نظرية إما التأسلم أو اللاشي التي جعلتنا نعاني بسببها لعقود طويلة .

خلايا النظام النائمة


كثيرا ما تراهم الاعين يتكلمون فى الشأن العام و يعلقون على الاحداث الجارية ,يشرحون و يحللون و يستفضون دون ان يضيفون اى جديد او قيم لمن يدقق فى كلامهم او يأخذة مأخذ الجد,يطنطنون و يتلعثمون بكلام ليس لة معنى ولا مضمون ,تجدهم كثُر منتشرين كالنار فى الهشيم او كالبهائم فى البرسيم, تجدهم فى الاعلام بجميع أنواعة مرئى و مسموع و مقروء.

معدومى الثقة بالنفس و  شديدو الاحتقار للجمهور, قليلو الامل فى تنصلح احوال بلادنا,يكرهون كل من هو ناجح او من الممكن ان ينجح,يلوثون جميع انواع المعارضة حتى و ان بدات فى متناول النجاح و التقدم,فقد لدغو من جحرهم سابقا فقررو ان يكرسو ذكائهم فيما يمكن ان يعود عليهم بالنفع السريع.

تطولهم يد السلطة الباطشة من فترة الى اخرى فهم ضحايا اكثر منهم جناة ,حاولو ان يكونو محترمين و لم يتحملو دفع ضريبة الاحترام فى بلادنا المأزومة ,نشا لديهم احتقار للجمهور لانهم ادركو ان الناس فى بلادنا لا ينفعون ولا يضرون على الاقل على المدى القصير ,حاولو دائما ان يكونو فى الصفوف الامامية و يبتعدو عن الناس.

لا يساريين ولا يمنين نحن وسطين ,هكذا دائما يتكلمون ويرددون دون ان يقنعون خاصة اذا كان جمهورهم من المثقفين لا من المصفقين فنحن نعرف انهم يقولون هذا الكلام ليس عن اقتناع او ايمان بمبدا ,لكنة ظرف اقتضة المصلحة الخاصة و اتت بة التعليمات,فان تكون وسطيا كهؤلاء يتيح لك ان تلعب على الحبال دون ان يقال عنك انك بلا مبدا ولا طعم ولا لون فتصيرا منبوذا مطعون فيك و فى اراءك.

لهؤلاء العديد من الاساليب التى يستخدمون فيها ذكائهم و منها مثلا:الاهتمام بالشكليات
فى موضوع مثلا كالتطبيع مع اسرائيل عندما تحاول الحكومة جاهده ان تزيد من حجم التطبيع مع اسرائيل و يكون الجميع غاضب من هذا ,يجىء دور هولاء فهم يعرفون جيدا صعوبة تبرير مثل هذا الموقف,فتجدهم يتحدثون عن ان الدولة هذة تطبع و الدولة تلك تطبع و ان الصف العربى مشرذم و ما الى ذلك من الكلام الذى يخرج من الموضوع الاساسى .

و من الاساليب ايضا التى يستخدمها هؤلاء:لكل شى مميزات و عيوب
تجدهم يتحدثون عن بعض عيوب النظام لدقيقة فانت تعرف بالطبع نحن لا نعيش فى جنة ,ثم يتحولون للهجوم الضارى على جميع انواع المعارضة المصرية دون الحديث عن التضيق الامنى للمعارضة المصرية او اى شى سوى ان معارضتنا سيئة و لا تستحق الحياة او التجديد .

و تجد ايضا هؤلاء يتحفونك بالكثير مثل:انتظار الاشارة الحكومية
تجد ثورة عظيمة يقوم بها شعب تونس و يحاول و يناضل لحريتة تجدهم يهدمون الثورة فى تونس و يحلمونها ما لا تطيق ويصفونها بانها لن تضيف جديد و انها عمل فاشل سىء و يحطمون معنويات جميع ابناء الشعب المصرى المتحمسين لهذة الثورة التونسية ,قد يكونو لن يكرروها و لكنها بعثت فيهم امل ما يحاول هؤلاء قتلة .

ولان هؤلاء دائما ما يحاولون ان يلبوثو ثوب المثقف فتجد يتحدث عن نفسة و يصف ذاتة بان صراحتة المفرطة هى عيبة الخطير!او ان ثقتة بالناس لا حدود لها على طريقة المدح بما يشبة الذم.

ناهيك عن القاء اللوم الدائم على المجهول او الشعب:يبررون الفقر بان المشكلة السكانية هى السبب !يبررون الكارثة التى حدثت فى كنيسة الاسكندرية بان الشعب قد تحول الى السلفية و الوهابية و ان اياد خارجية هى السبب ولا تجدهم يتكلمون عن نظام تم اختراق مصر ثقافيا و امنيا فى عهدة !.

هذا غيض من فيض للاساليب الملتوية التى يستخدمها هؤلاء للعب على حبال النظام كالمهرجين و القرود,هم طابور خامس يبثون الانهزامية و الانكسار ويعتمون على كوراث النظام و يغطوها و ينكشفون هم  .

الجمعة، 25 فبراير 2011

أرسطو


يرى كثير من المحللين للعلوم السياسية,ان أرسطو يعتبر اول من ارسى قواعد هذة العلوم,و جعلها علوم مستقلة و لها قضاياها و مجالاتها المتخصصة.فلقد حرص أرسطو على ان يجمع بين تحليلاتة الفلسفة  الواقعية و رؤيتة العقلية لواقع المجتمع الاغريقى الذى عاش فية بالفعل.فجاءت تحليلاتة خاصة عن نظام الدولة و الحكم من افضل انواع التحليلات السياسية و الواقعية المتميزة.و هذا ما تمثل فى تحليلاتة عن طبيعة الدولة و الشروط التى ينبغى ان تقوم عليها الدولة و هى ثلاث عناصر اساسية و هى:
1-السكان:حيث يعتبر السكان العنصر البشرى الذى يقوم بتاسيس المجتمع ولابد ان يكون هناك حجم سكانى امثل كقيام نظام سياسى فاضل و متميز.
2-المساحة او الاقليم:يعتبر الموقع الجغرافى او الاقليمى (الفيزيقى)العنصر الاساسى فى قيام الدولة,ولابد ان يتميز هذا الموقع بخصائص جغرافية وامنية متميزة,و تتوفر فية كافة الضمانات الاساسية لمعيشة المواطنين.
3-الطبقات الاجتماعية:لم يضع أرسطو نظام للدولة الاغريقية عن طريق وجود نوع من تقسيم العمل الاجتماعى و السياسى بين الفئات الاجتماعية التى توجد فى الدولة و هذا ما حددة لكل الفئات الاجتماعية و مجموع السكان الامثل الذى تشارك بة الدولة.

على اية حال,ان تصورات أرسطو السياسية لنظام الدولة,و تصوراتة عن الحجم الامثل للسكان من حيث العدد و الفئات الاجتماعية تعد نوعا من التحليلات السياسية و الاقتصادية و الديمجرافية المبكرة,التى وضعت نظريات متكاملة خلال العصور الوسطى و الحديثة انطلاقا من افكار أرسطو فى هذا المجال.

من ناحية اخرى,تجىء اهمية تحليلات أرسطو السياسية من خلال طرحة لعدد من الافكار السياسية الهامة,مثل انواع الحكومات,و خاصة انة يحاول ان يعكس الوضع السياسى الموجود فى عصرة,و ايضا تطلعاتة كمفكر سياسى لافضل انواع الحكم السياسى,الذى يتطلع الية من اجل تحقيق سعادة الانسان و المواطن بصورة عامة.فلقد اشار اولا الى الحكومات الصالحة,التى تلتزم بالقانون و الدستور,و هى ثلاث انواع فرعية ,الحكومة الملكية,و الارستقراطية,و الثيموقراطية(الدستورية).و ثانيا الحكومات غير الصالحة (الفاسدة),و تشمل ثلاث انواع,و هى الحكومة الديمقراطية,و الاوليجاركية,و حكومة الطغيان.و ان كنا نلاحظ تبريراتة حول الحكومة الديمقراطية و تصنيفها على انها من الحكومات الفاسدة,و خاصة عندما يسعى مجموعة من الاحرار لامتلاك السلطة السياسية دون مشاركة الجماهير.

و تكمن اهمية تحليلات أرسطو السياسية,نظر لاهتمامة بالكثير من القضايا و المشكلات التى يهتم علماء السياسة فى الوقت الحاضر,و منها مشكلة او مبدا فصل السلطات,تلك المشكلة التى اهتم بها من خلال اولا,تركيزة على ضرورة التميز بين تخصصات الفئات الاجتماعية و السياسية و العسكرية,التى توجد فى دولة المدينة.و ثانيا, من خلال تحليلة لانماط السلطات او الهيئات الثلاثة,و هى السلطة التشريعية التى تتجسد فيها مصادر التشريع و السيادة السياسية,السلطة التنفذية,التى تمثلها الادرات التى تقوم بتنفيذ القوانين و ادارة شئون الدولة.ثم اخيرا السلطة (القضائية)التى تشرف على القضاء و انواع المحاكم و الفصل فى الخلافات القضائية و العدائية بين المواطنين, و العمل على احترام القانون و الدستور و التمسك بة.و بالطبع ان تحليلات أرسطو عن مبدا الفصل بين السلطات,وجدت اهتماما ملحوظا خاصة عن الكثير من المفكريين السياسين ولا سيما "مونتسيكو","ودوتوكفيل"و غيرهم من رواد او اصحاب نظرية العقد الاجتماعى من امثال "لوك","روسو","هوبز"و هذا ما سوف نتكلم عنة لاحقا.

بالاضافة الى ذلك,تجىء اهمية تحليلات أرسطو السياسية الواقعية و اثراؤة لعلم الاجتماع السياسى من خلال تحليلة لكل من الحركات الاجتماعية و الثورات فلقد اهتم أرسطو ,بدراسة العلاقة بين التغير الاجتماعى و حدوث الثورات  السياسية و الاجتماعية ,و هذا ما جعلة يحلل مجموعة من العوامل التى تؤدى الى التغير الاجتماعى,و هى تغير النظم السياسية و الاجتماعية و تغير الولاء و الانتماء من قبل المواطنين لها,و ظهور الثورات نتيجة لعدم وجود المساوة و تحقيق العدل,و التغير السريع فى نمط الحكم و خاصة ظهور الحكومات الفاسدة التى تؤدى الى اهدار حقوق المواطن و المواطنين و الاسراف فى استخدام القوة و القهر و الاجبار للامتثال للسلطة السياسية.كما اشار ايضا,الى مجموعة من العوامل التى تؤدى الى حدوث الثورة,و منها على سبيل المثال,حدوث المؤامرات السياسية,و الترف الزائد للفئات او الطبقات الغنية,و الخوف المتزايد من قبل السلطة على المكانات السياسية و المراكز القيادية,و الاهمال الشديد لحقوق المواطنين و الدولة,و عدم التجانس بين الفئات و الطبقات الاجتماعية و السياسية.بايجاز,لقد حرص أرسطو على ان يطرح افكارة السياسية فى اطار من الواقعية و الموضوعية,و هذا ما تمثل فى مناقشاتة السياسية لعدد من القضايا السياسية الاخرى مثل حقوق المواطن و السياسة الاجتماعية و غير ذلك من قضايا متعددة اخرى.

أفلاطون

تكمن اهمية فلسفة السياسة عند "أفلاطون"لانها مزجت بين الواقعية و المثالية,و هذا ما ظهر فى عدد من مؤلفاتة و نخص منها مؤلفاتة السياسية,التى ظهرت فى"الجمهورية",التى ترجم فيها فكرة السياسى عن المدينة المثالية "الفاضلة". كما جاءت ايضا تحليلاتة السياسية فى مؤلفة الثانى"القوانين و رجال الدولة",محاولا ان يجمع فيها نظريتة السياسية و الاخلاقية و القانونية و الفلسفية فى نفس الوقت.كما جاءت محاولات أفلاطون لتعكس طبيعة نظام الدولة "دولة المدينة"
و اعتبارها الوحدة السياسية الرئيسية,و خاصة ان تصوراتة لمفهوم الدولة,انعكس من واقع المجتمع الاسبرطى,الذى كان يعتبر نموذجا مثاليا و واقعيا للمجتمع السياسى خلال هذة المرحلة التاريخية,وذلك نتيجة للتصدع السياسى و التفكك الاجتماعى الذى اصاب المجتمع السياسى لمدينة اتينا,و ذلك نتيجة لمجموعة من القواعد الاخلاقية و السياسية و الدينية و الاجتماعية,التى اصابت هذا المجتمع الاخير.و هذا ما يعكس عموما,مدى ربط أفلاطون بين الفلسفة و السياسة و الاخلاق و القيم الاجتماعية,وهذا ما جعل الكثير من علماء السياسة ينظرون الى أفلاطون بأنة مؤسس النظرية السياسية الاخلاقية.

وربما تجىء تحليلات أفلاطون عن الطبقات الاجتماعية و السياسية خير نموذج للاسهام الاْفلاطونى فى مجال السياسة و تطور الفكر السياسى,و هذا ما ظهر فى تحليلاتة عن توزيع السلطات فى المدينة الفاضلة و هى:
1-حراس الدستور,الذين يحافظون على الدستور و عدم تغيرة.
2-مجلس الشيوخ,و هى الفئة التى تتولى حكم المدينة بالاتفاق مع حراس الدستور.
3-الكهنة و رجال الدين,الذين يتولون رعاية المعابد و القيام بالطقوس الدينية.
4-حكماء التربية,و هى الفئة المختصة بتربية النشىء على اسس اخلاقية و سياسية و دينية.
5-رجال القضاء و الحاكم,و هم فقهاء العقل و الحكمة و العدل و يسعون الى تحقيق العدالة و الفضيلة.
6-قادة الجيش,الذين يقومون بحراسة بوابات المدينة من العدو الخارجى.
7-رجال الشرطة,و هم يقومون بتنظيم القواعد الداخلية و استقرار الامن الداخلى
8-التجار,و هى الفئة التى تعمل بالنشاط التجارى و لهم حق المواطنة.
9-العمال الزراعين,الذين يقومون بالنشاط الزراعى و الانتاجى البسيط.
10-عمال الصناعة,و هى الفئة التى تعمل بالحرف و المهن و تلعب دورا اساسيا فى الحياة الاقتصادية.

و بايجاز,سعى أفلاطون لان يطرح نظريتة عن الفئات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية,و قد حدد طبيعة وظائف السلطات داخل المدينة الفاضلة ,حتى يحدث نوع من التجانس بين مكونات البناء الاجتماعى الطبقى فى مدينة اسبرطة.كما يحاول ان يعقد نوع من التحليلات الاشتراكية التقليدية بين الفئات و الطبقات الاجتماعية,وذلك من اجل تحقيق الرفاهية,و العدالة و الشجاعة و هذا ما ظهر فى تحديدة للاختصاصات بين الفئات الاجتماعية و السياسية السابقة,وهذا بالطبع,يؤثر على طبيعة الاستقرار السياسى و الاجتماعى لدولة المدينة السياسية الفاضلة,حيث لكل فئة من الفئات السياسية و الاقتصادية و الدينية السابقة,عدد من الوظائف التى تهدف لتحقيق فضائل اخلاقية معينة.

من ناحية اخرى,لقد عرض أفلاطون نظرية سياسية هامة فى نظم الحكم,و هذا ما جاء فى مؤلفة"الجمهورية",و ايضا"السياسة"حيث اشار الى افضل انواع الحكومات,و هى حكومة الدولة المثالية الديمقراطية,ثم الدولة الثيموقراطية,و هى نموذج من الدولة المثالية فى حالة فسادها.فالدولة الاوليجاركية,و هى حكومة الاقلية ذات الثراء المادى او ما يطلق عليها حكومة الاثرياء او الحكومة البيلوتوقراطية.و ان كان قد ميز الحكومة الاوليجاركية بانها افضل فى نظام الحكم عن الحكومة البيلوتوقراطية,و تمثل الاخيرة الفساد او مرحلة حديثة من الحكومة الاوليجاركية(حكومة الاقلية او الصفوة الغنية)و اخيرا,حاول أفلاطون ان يطرح طبيعة نظم الحكم بصورة مثالية,و ذلك عن طريق وجود عدد من القادة السياسيين الذين يجمعون بين الحكمة,و العفة ,و الفضيلة,و الشجاعة و يجمع بين هذة الفضائل عند الفيلسوف الحاكم كما زعم أفلاطون.

كما نلاحظ ايضا,ان أفلاطون حرص على ان يطرح نموذجا تصنيفيا لافضل انواع الحكومات,على اساس التزام الدول بالقوانين او الدستور و هذا ما جاء فى تصوراتة للدولة الواقعية.فلقد اشار اولا,الى عدد من انماط و نظم الحكم (الدولة)المستبد التى تمثل للقوانين و هى :ثلاث انواع فرعية(حكومة الملك المستبد,حكومة الاقلية الاستقراطية,حكومة الاقلية المعتدلة).و ثانيا,الحكومات التى لا تلتزم بالقوانين,و تشمل حكومة الطاغية او الفرد المستبد,حكومة الاقلية او الاوليجاركية,و حكومة الديمقراطية المتطرفة الغوغاء.ما من شك ان اراء أفلاطون السياسية لآفضل انواع الحكومات ,لا تزال تعتبر الاطار المرجعى لكل من القادة السياسين و المهتمين بالعلوم السياسية و الاجتماعية و الفلسفية الآخلاقية فى نفس الوقت .علاوة على ذلك,لقد اهتم أفلاطون بافكار سياسية هامة,مثل تحليلاتة عن الديمقراطية و الشيوعية,و علاقة هذين النظامين السياسين بلاقتصاد و الاخلاق و التربية,و هذا ما يفسر عموما تصورات أفلاطون السياسية المثالية و الواقعية عامة.

حديقة النغم

حملت الى الريح عطر
فانتشيت..
و أخذت أبحث فى المدى
و على مدارات الفضا..
بين الروابى و القمم..
أو بين أصداف البحار
و فى المحار عن الشذا..
حتى وجدت ..حديقة
رقصت بها الآضواء
و ازدحمت بأنواع النغم
أنفاسها خمر معتقة
توزع من بريق عيونها الكحلاء
ألاف الوعود
و عطورها نغم من الملكوت
تسكر من بدائعة الورود
و مياهها من كوثر الفردوس
صافية تبوح بسرها المكنون
سحراً فى تراتيل القلم
فسكرت من خمر الورود..
و ذهلت من عزف القدود..
و طربت من ألحانها..
و من الجمال يتية فى أرجائها..
و من انبهارى باكتمال سماتها
أيقنت أنى لا محالة
غارق فيما رأيت..
عانقت أحلام المنى
فوجدت باباً مغلقاً
فطرقتةُ..و طرقتةُ..
متوسلا لحماتة
كلت يداى و لم أنل شرف الدخول
فمضيت أبحث فى خيالى
عن سبيل للصعود
متسلقا أسوارها
لكن..رماة نبالها
ألقوا جيوشا من سهام
صرعت مخيلتى و أنهت عنوة
فى لحظة التحقيق آمال الوصول
فانهرت من آلامها
و على جدار عيونها أسندت رأسى..
و ارتميت..
لعب الآريج بنشوتى
فرأيت من خلف الضباب
مجنحا فدعوتة..
صهل الجواد توددا
و أتى الى محمحما
فركبت فوق جناحة
حتى استويت..
طار الجواد..محلقا..
متراقصا ..و اجتاز أسوار العصور
و وجدتنى متمتعا بالحسن
ألهو بين أسراب الطيور
و على بساط العشب
أحتضن الزهور..
فطفقت أنهل من لمى نوارها
و فتحت عينى باحثا
عن سر أنفاس العطور
فرأيت آلاف الحراب
تحوطنى
جيشا من الحراس ينزع قشرتى..
و يهزنى..
يلقى علىَ كبيرهم..
سيلا شديدا من لهيب الأسئلة
فيم التسلل خفية؟
و لم التلصص و الصعود؟
و من الذى غذَى المنى؟
أو كيف واتتنى الشجاعة..
لاجتياز حصونها؟
أو ما دريت بأنها مسحورة؟
و بأن من عشق الجمال
سيكتوى بين الطقوس الهائلة..
و حديقة الأنغام ليست للرعاع
ولا سماطاً للجياع..
ليست لمن فقد النهى مأوى و بيت..
لكنها..حرز تحصن بالقيود
و تطلمست بالسحر من عيون الحسود
حراسها..أفعى..و تنينَ..
و مسخُ كالقرود..
و سياجها..جان ترابط كالأسود
و على الطريق لقصرها
نصبت من الأشواك آلاف السدود
لتذود عن أفلاكها
كل الذين تطلعوا
طمعا لطيب جمالها..
و تردهم بالبأس عن ماء الخدود
و غصونها..
ناىُ..و قيثارُ..و عودُ..
و اذا هوت يوما بليغا
مخلصا فى حبها
ألقت إلية عبيرها
و دنت تسخر عطرها
و تذوب الشهد المصفى من خمور جمالها..
و على بساط الأنسِ فوق بلاطها
ذبحت جموع الهائمين
بحسنها قربا إلية..
فأجببتهم همساً..بأنى عاشق..
يهمى و يصدح بالغرام..
فسمعت تغريد النسيم
ينساب من بين الغمام..
و رأيتها..رأى العيان
فعزفت عن لغو الكلام
متأهبا للموت فى احضانها
أريق كاسات المعانى
فوق سحر رموشها
أبنى من الإحساس تاجا
من بنات عطورها
و وهبتها عمراً..و قلباً مغرماًًً..
يشدو و يسبح فى سنا أنوارها
فرنت الىِ..و أومأت..
قمٌ..يا فتى..إنى اصطفيتك
بالهوى و بعثت عطرى
كى يقود خطاك نحوىِ بالشذا
و دنوت منك
لعلَنى أحميك من نار الضنى
فسكرت من همساتها..
و شربت من أنفاسها..
حتى رأيت بأنَنى من بين آلاف الأحبَة
تنحنى لبنانها..
أسلمت نفسى طائعاً لمرادها
و أخذت أقطف من شفاة حروفها
و أردد الأنغام بوحاً سائغاً فى حبها
أشدو بما تملى علىِ..

الثورة التونسية و غياب الديمقراطية



جاءت ثورة تونس لتثبت او بالاحرى لتذكرنا بما قد عرفة العالم كلة و صدقة و طبقة فى دساتيرة و قوانينة ,انها الديمقراطية يا سادة ,انها اللفظة السحرية ذات التاثير الرائع ,انها ما قاتل من اجلها الشعوب و ناضل من اجلها الابطال.


ها هى الثورة التونسية تذكرنا بالفرق بين حاكم من الشعب و للشعب و حاكم من العسكر و للمحاسيب.

تضع امام اعيننا الاختلاف بين حاكم لا ينام خائف من شعبة و من فساد حاشيتة و زبانيتة و جلادية يخشى ان يغمض عيناة فيجد نفسة فى الصباح مشنوقا ,و بين حاكم يخاف الا يرضى عنة شعبة و كل ما يخشاة هو مشاكلهم و احلامهم .

حكم الرئيس زين العابدين بن على تونس بانقلاب و وصل مدة حكمة ل 23 عام ,جاثم فوق صدور الشعب التونسى بالقمع و التزوير و كبت الحريات نظام بوليسى قمعى فاسد كما هو الحال فى معظم البلدان العربية .

نظام لم يعرف الا المحاسيب و ابناء العائلة فوق الشعب ,يمتصون رحيق الدولة و يكونون ثروات طائلة بينما يعانى الشعب من فقر و بطالة .

نظام يجلد شعبة و يعتقلة و يتعامل مع على انهم كائنات حقيرة لا يجب لها الا ان تطيع فقط.

نظام ليست لدية اى شرعية الا قوتة و قدرتة على اقتناص الحكم و ضرب المعارضين بالنعال ,شريعتة شريعة الغاب يفتقر إلى العدل .

النظام الديمقراطى يصل فية الحاكم الى سدة الحكم بالسلم لا انقلابات ولا قتل فقط رغبة المواطنين هى التى تحمله الى الحكم و فقط هى من تنزلة من فوق الحكم.
النظام الديمقراطى لا يخاف فية الحاكم ممن حولة فهم ايضا فى اماكنهم برضا من الشعب .
النظام الديمقراطى لا يحكم فية حاكم مدى الحياة .
النظام الديمقراطى يكون فية فصل بين السلطات الثلاث .
النظام الديمقراطى يمتلك برلمانات قوية تراقب و تحاسب و تشرع لمصلحة شعبها لا لمصلحة الرئيس و ابن الرئيس و وزوجة الرئيس و صهر الرئيس.
النظام الديمقراطى لا يعرف الا امن الوطن ولا يختصر الوطن فى الرئيس و سلامة الرئيس فكم اوطان احترقت و تم التضحية بها من اجل الرئيس.

النظام اللاديمقراطى هش فلا يوجد معة الا الجلادين و قد كان النظام التونسى المقبور كذلك نظام هش حرقة العظيم محمد البوعزيزى قبل حتى ان يحترق هو و يموت احتجاجا على الاوضاع احتجاجا على ان يعيش هو فى بطالة و فقر بينما يعيش الرئيس فى القصور ذات الاسوار العالية.

فهلا فهم كل الحكام و الانظمة العربية رؤسائهم و ملوكهم و امرائهم جمهوريات و ممالك و امارت ان محاولاتهم لكبت شعوبهم سوف تنتهى مثلما حدث فى تونس سواء عاجلا ام اجلا.

فلا محاولات كسب رضا الباب العالى الامريكى او الشريك الاسرائيلى سوف تبقى ,فلا يبقى الا الشعب و ارادتة.

الديمقراطية هى الحل.

الحركة الصهيونية قبل هرتزل


رغم تعدد الاراء و تباين الاتجاهات حول نشأة الصهيونية و تطورها,فهى حركة حديثة اروبية الاصول و النشأة ,و عاصرت عهود الاستعمار و الاستغلال الحديثة.و فى بعض الفقرات البصيرة عن موقف اليهود خلال العصور يقول ليونارد شتاين:
"فلسطين هذة التى كانو (اى اليهود)يحلمون بها كانت قد تنحت لدى معظمهم عن ان تكون فلسطين الواقع المجسد.فكانوا لا يعرفون عن موقعها الجغرافى او عن شكلها المادى الا اقل القليل او لا شىء على الاطلاق.اذ لم تكن تربطهم بها رابطة من العواطف و المشاعر الشخصية,ولا تراود مخيلاتهم ذكريات عن مشاهد او عن اصوات فيها.انها ليست فى الواقع الا فكرة مجردة.و سوف تكون عودة المنفيين عودة بالمعنى الحرفى لهذة الكلمة,بكل تاكيد.بيد انها لن تتحقق نتيجة للجهد الانسانى,ستتحقق حين يشاء اللة لها ان تتحقق مع ظهور المسيح من جديد."

و يشير النص صراحة الى ان صرخة اليهود من اجل فلسطين كانت حتى بداية القرن التاسع عشر صرخة دينية بحتة,فلم يفكر اليهود فى اى يوم من الايام بانهم سيحلون فى فلسطين الا حين يجىء اليوم الذى ينتهى فية الزمن فيعيدهم المسيح الى فلسطين.

و لقد صورت الصهيونية اليهود على انهم شعب فلسطين الاصيل,و ادعت ان الدولة اليهودية القديمة صبغت البلاد بالطابع اليهودى فى العقيدة الدينية و التاريخ و اللغة و الحضارة,و اذا كان اليهود قد نفوا"عنوة"من فلسطين فقد ظل لهم كيان بقى فيها "البيشوف".و لم يرد اى ذكر لفلسطين فى اعلان قيام اسرائيل "ارض اسرائيل"اظهار لدور اليهود الرئيسى فى تاريخ البلاد.لكن الحقائق التاريخية تدحض المزاعم الصهيونية فى وجود حق تاريخى لليهود فى فلسطين و تنفى عنهم استمرار بقائهم و انتسابهم الى الشعب الفلسطينى الذى تاكدت عروبتة منذ قرون طويلة.

ان العبريين الاوائل لم يكونو اصلا فى فلسطين و ان كانو قد تمكنوا من اقامة دويلة لهم فى الجزء الداخلى الفقير منها ,ولكنها كانت حدثا طارئا فى تاريخ البلاد,اذ سرعان ما اندثرت مثل غيرها من الامارات القديمة دون ان تترك اثرا يعتد بة لا فى تاريخ فلسطين ولا فى حضارتها,و اذا كان اعلان قيام اسرائيل لا يعترف الا "بارض اسرائيل"على انها اقدم تسمية للبلاد فان فى ذلك مغالطة تاريخية كبيرة تدحضها توراة اليهود انفسهم اذ ذكرت "ارض كنعان"و"ارض الفلسطنيين"على انهما اقدم تسميتين كانتا قائمتين قبل هجرة العبريين ولازمتا اقامتهم فيها,و استمرتا بعد زوال الدولة اليهودية القديمة.

و يتضح كذلك ان الاغلبية الكبرى من اليهود قد هاجرت باختيارها من فلسطيين قبل حكم الرومان لها ,كما ان ظروف فلسطيين و توالى المغيرين عليها جعلتها فى شكل حضارى متغير المظاهر,و لكن بعد القرن السابع  استقر لفلسطين طابعها العربى اجتماعيا و ثقافيا و دينيا,و لم تختلف فى ذلك عن اى قطر عربى اخر,و الاقلية البالغة الضالة التى هاجرت الى فلسطيين فى العصور الحديثة قد لاذت اليها هروبا من الاضطهاد الاروبى ,و غلبت عليها صفة الانزواء,و تعيش حياتها الدينية ,و لم تشارك الشعب الفلسطينى المضيف فى حياتة الاقتصادية او السياسية,انما عاشت عالة على شعوبها الاصلية التى انتمت اليها و حملت جنسيتها و تمسكت بلغتها,و تلقت منها اعانات عرفت باسم "حالوقاة".و ان العقيدة الدينية التى كانت الرباط الوحيد الذى جمع بين المهاجرين و اليهود,عرفت الفرق و الخلافات المذهبية و لم يجمع بينها الا التأثر بمظاهر الحضارة العربية فى اللغة و العادات و اسلوب الحياة الاجتماعية.و بناء على ذلك لم يجرؤ احد من مفكرى الصهيونية حتى اليوم على الزعم بان الحركة الصهيونية التى فجرت كل تلك التطاحنات الدامية فى الشرق العربى,طوال اكثر من نصف قرن,كانت نابعة من تطور داخلى فى فلسطين او فى البلاد العربية,او ان الفكرة الصهيونية الحديثة كانت تعبيرا عن احتياجات طبيعية للطائفة اليهودية فى هذة البلاد او استجابة خاصة لاوضاعهم.

لقد ظهرت اول دعوة علنية لانشاء وطن لليهود على لسان يهودى انجليزى يدعى "هنرى فنش",فى كتاب نشرة فى انجلترا فى مطلع القرن السابع عشر بعنوان "نداء اليهود"لكن الفكرة لم تترد اصداؤها حتى اطل القرن التاسع عشر على العالم بمبادىء الحرية التى اكدتها الثورة الفرنسية ,فتحرير اليهود فى غرب اروباء قد ساعد على ظهور بعض الشخصيات التى دافعت عن الجماعات اليهودية و عن تحسين احوالهم فى اروباء,و مع تكوين القوميات الحديثة فى اروباء فى القرن التاسع عشر,نشط بعض اليهود فى الترويج بان اليهودية دين و قومية,و يعتقد البعض ان حملة بونابرت على مصر فى عام 1798 كانت فاتحة التطلع الصهيونى نحو استعمار فلسطين,و يستندون فى ذلك على الرواية الشائعة بان بونابرت قد اصدر عام 1799 بيانا رسميا يدعو فية يهود اسيا و افريقيا ان يهرعو تحت رايتة الى دخول اورشليم و اعادة بناء الهيكل,و لكن مهما قيل بشان هذا النداء و انعدام اثرة من الناحية الفعلية,فقد ظلت الدعاية اليهودية تشير الية بمثابة الاعتراف الاوروبى بحقوق اليهود فى الارض المقدسة,و بداية تعاون الحكومات الاوروبية و اليهود على حساب العرب.

و فى خلال القرن التاسع عشر دعا عدد من ساسة الانجليز و قسيسهم و كتابهم الى تبنى فكرة الوطن اليهودى فى فلسطين,فلقد اخذ اليهود منذ طردهم بالجملة من بريطانيا عام 1290,يفدون اليها بالجملة مرة اخرى على عهد كرمويل عام 1650,ورحلت افواج اخرى من اليهود الذين تكتلو فى فرنسا و الاراضى المنخفضة [بعد اقصائهم و تشريدهم من اسبانيا و البرتغال عام 1492]الى انجلترا مرة اخرى ,اثر عودة الملكية فى فرنسا فى اعقاب الثورة الفرنسية,و امتهان اليهود فيها مرة اخرى,وازدادت اعداد اليهود فى انجلترا اثر الاظطهاد الروسى و قيام الجمعيات الانجليزية-اليهودية بالقيام على استقبالهم و توطيدهم فى بريطانيا او تهجيرهم الى الارجنتين و غيرها من البلاد الامريكية برعاية اللورد دى روتشيلد و السير موسى دى منتفيورى,و فى العقد الثالث من القرن التاسع عشر قام صراع داخل الراى العام البريطانى ازاء مطالبة اليهود بالتجنس و رغبتهم فى استصدار القوانين من اجل التساوى فى الحقوق السياسية و المدنية بابناء البلاد الاصليين.

و فى عام 1830,قدم البرلمان البريطانى مشروع بخصوص مطالب اليهود المدنية و السياسية و وافق على المشروع مجلس العموم,ورفضة مجلس اللوردات مرتين على التوالى عام 1833و عام1834,و على الرغم من ان اليهود قد استطاعو ان يحصلوا على حق تولى عمادة المدن و ممارسة اعمال البلديات بمقتضى قانون عام 1835(Sheriff,s Declara-tion).
فقد ظل مجلس اللوردات البريطانى يعارض استصدار القوانين الخاصة بالحقوق و الوظائف السياسية الكبرى حتى عام 1846,اذ ان يهود بريطانيا قد شددو من حملتهم بزعامة الثورى اليهودى موسى منتفيورى عمدة لندن السابق و حامى يهود الشرق المعروف,
اثر تولى الملكة فيكتوريا العرش عام 1837,و قد اشيع فى ذلك الوقت ان الملكة فيكتوريا كانت تمالىء اليهود لانها تمت نسبها الى اسرة يهودية, فلقد نشرت مجلة (Black and White)فى عام 1901 ان دوقة كنت ام الملكة فيكتوريا تنتمى بامها الى اسرة يهودية باسم
(Sealafeld)فى منطقة ساكس.
و ان ملامح الملك ادوارد كانت تشهد باصلة اليهودى,و هكذا استطاع موسى منتفيورى بتاثير نفوذة و نفوذ الملكة فيكتوريا,ان يحصل لليهود على المساواة فى الحقوق و الوظائف السياسية,ما عدا مناصب معينة كمنصب وزير المالية و منصب نائب الملك فى المستعمرات.

و بهذا امكن للبارون ليونيل دى روتشيلد ان ينتخب عضوا بمجلس العموم عام 1847,فاثار ذلك ثائرة مجلس اللوردات اذ لا يستطيع هذا اليهودى ان يقسم اليمين المعتاد,و صاح فى هذا الصدد اعضاء مجلس اللوردات صيحتهم المشهورة (No Jews).
و طالبوا بالغاء الحقوق اللائحية السابقة مرة اخرى عام 1848,حتى تكمن رئيس الوزراء اللورد جون رسل من التدخل لانقاذ صديقة ليونيل دى روتشيلد و اجيز لعضو البرلمان اليهودى ان يقسم اليمين على العهد القديم عام 1851.

و منذ مطلع الاربعينات من القرن التاسع عشر حتى وفاتة عام 1885, بذل منتفيورى اقصى الجهود لتحسين اوضاع المستوطنات اليهودية الاولى بفلسطين و استطاع من خلال زياراتة المتعددة لفلسطين اثارة مزيد من الاهتمام بالمستوطنات اليهودية الصغيرة فى اوساط اوروباء الغربية,و الواقع ان بريطانيا هى التى بدت على نحو منظم فى بسط حمايتها على الطائفة اليهودية فى فلسطين,و يحدد هذا الاتجاة الاهداف التى انشاء بامستون من اجلها قنصلية بريطانية فى القدس عام 1838, و لقد كافح فى سبيل تحقيق ذلك طويلا الايرل شافتزيرى (لورد اشلى فيما بعد ),الذى اخذ على عاتقة مهمة اقناع بامستون فى ضوء الاعتقاد الدينى بوجوب عودة اليهود الى فلسطين,فتقدم بمشروعة فى هذا الشان الى بامستون للمرة الاخيرة فى صيف عام 1838,فلاقت الفكرة حينذاك تاييدا من وزير الخارجية البريطانى.
و كان شافتزيرى مقتنعا بان "اعادة توطين اليهود فى فلسطين لن تنطوى على حسنات للشعب اليهودى فحسب,بل للسلطان ايضا حيث يمكنة الاعتماد على ولاء رعاياة الجدد الذين سةف يعيدون فى الوقت نفسة اقليما مهجورا الى سابق عهدة فى الرخاء و الازدهار".

و عندما كانت الدول الكبرى عاقدة العزم على ارغام محمد على للتخلى عن سورية,لكنها ما برحت غير واثقة بشان مستقبلها,جرت مناقشة المشروع الرامى الى خلق كومنولث يهودى فى النصف الجنوبى من البلاد-اى فوق المساحة التى شغلتها فلسطين التوراة,و يعود السبب فى ان هذة المشروعات لم تسفر عن شى الى ان اليهود الاوروبيين الغربيين يخوضون بالدرجة الاولى كفاح تحريرهم و الاندماج الذى نتج عن هذا التحرر ,فلم يروا اهمية او صلة وثيقة"لانشاء امة يهودية من جديد بالمعنى السياسى".

و قد حدد بامستون اهداف تلك القنصلية فى رسائلة المتتابعة وقتذاك(1840-1841)الى القنصل وليم يونج,اول قنصل لبريطانيا فى القدس و الى سفيرة فى استانبول بونسنبى,و الى قناصل بريطانيا فى غرب اوروباء,بتامين حماية اليهود و ارسال التقارير عنهم,لان الوقت قد حان لتحقيق عودتهم الى فلسطين حتى يصبحوا سدا فى وجة اية رغبات شريرة لمحمد على او خليفتة فى المستقبل.

و اشتدت الحملة الصحفية لتاييد هذة السياسة اثر الضجة التى اصطنعها يهود دمشق فى فبراير عام 1840 بعد اتهامهم بخطف الاب الفرنسسكانى توما و ذبحة ليعجنوا بدمة خبز عيد الفصح,و كانت الدول الاوروبية تتحين الفرص للايقاع بمحمد على,و تحطيم امبراطوريتة التى كونها فى مصر و الشام و السودان و الحجاز,و قام ادولف كريميية المحامى و زعيم اليهود فى فرنسا,يحرك الراى العام الاوروبى بالصحافة و الدعاية التى تولتها الجهات اليهودية فى الغرب,و رفع قضية على محمد على يتهمة فيها بالمسؤولية عن ضحايا هذة الفتنة من اليهود, و دعا الانجليز بين يهود و مسيحيين انجليين الى اجتماع فى لندن لتاييد الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاة الشعب اليهودى و امانية فى العودة الى فلسطين,و قرروا ارسال بعثة تحقيق يهودية الى الشرق الادنى برئاسة موسى منتفيورى و ادولف كريميية,و وصل مبعوثا اليهود الى الاسكندرية عام 1840 و قابلا محمد على,ثم قاما بزيارة فلسطين حيث قررا اقامة مدرسة زراعة باسم "مقوية يسرائيل"اى "امل اسرائيل",الى جنوب شرق يافا , و مهمتها تخريج مهندسين زراعيين يهود,لاستصلاح الاراضى و تمليكها لليهود.

و قد رحل المبعوثان اثر ذلك الى استانبول,حيث مكث موسى منتفيورى طويلا الى ان استرد الباب العالى سورية و فلسطين,محاولا شراء رضا الباب العالى لتاسيس مستعمرات يهودية فى فلسطين,غير ان السلطان عبد المجيد لم يسمح الا باصدار فرمان عام 1840 بشان الاعتراف لليهود بحق ممارسة شعائرهم الدينية و مساواتهم مع غيرهم من مواطنى السلطنة فى الحقوق المقررة بخط كلخانة.

و فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر,توالت كتابات جديدة تشرح اهمية الاراضى المقدسة الاستراتيجية و السياسية فى ضوء الصراع الدولى حولها,و تعددت مشروعات اعادة توطين اليهود فى فلسطين من انجليز,وفرنسيين,وايطاليين,والمان,وروس,وامريكان فى بعض الاحيان,سواء ذلك اكانو بروتستانت او كاثوليك او اطهارا,غير ان المشروعات البريطانية فى هذا الصدد كانت اكثر عداد,و اكثر اضافة فى التعبير عن الاهمية السياسية و الاستراتجية للاراضى المقدسة,فقد ارسل الكولونيل تشرشل,قنصل بريطانيا فى بيروت على عهد محمد على,يقترح على مجلس ممثلى اليهود فى انجلترا تاسيس وطن قومى لهم فى فلسطين من اجل وضع حد للاوضاع غير المستقرة حينذاك,و تردد لدى الكولونيل جورج جاولر حاكم جنوب استراليا السابق,راى مماثل نشرة عام 1845 بان استقرار الاوضاع فى اسيا العثمانية لن يتحقق الا بانشاء مستعمرات لليهود فى المنطقة.

و توالت اثر ذلك كتابات ادوراد كازليت,و لورنس اوليفانت,و ايرل شافتزيرى,و كتب شافتزيرى فى عام 1876 عن الصهيونية ابرز فية دور الاراضى المقدسة مستقبلا فى التجارة العالمية,و اكد اهمية العنصر اليهودى فى جعلها مركز لهذة التجارة,ثم اضاف"و مما لا شك فية ان استيلاء اى من منافسى انجلترا او فرنسا او روسيا,على سورية سيكون ضربة قاضية لانجلترا,فامبراطوريتها التى تمتد من كندا فى الغرب الى كلتكا و استراليا فى الجنوب الشرقى,سوف تنفصم عراها و تنقسم قسمين..و من ثم يجب على بريطانيا ان تبقى على سورية لنفسها,و ان يصبح على بريطانيا بدافع العوامل السياسية ان تؤيد اليهود و تؤكد قوميتهم كلما سنحت الفرصة لعودتهم عن طريق اقامة دولتهم القديمة,فانجلترا هى اكبر دولة تجارية و بحرية فى العالم و كذلك يقع على عاتقها مهمة تاييد توطين اليهود فى فلسطين".

كانت هذة الافكار-على اية حال-مقدمة للصهيونية السياسية,فقد شهد النصف الثانى من القرن التاسع عشر نشوء المفاهيم الرومانتيكية من اجتماعية و سياسية داخل الفكر اليهودى,و رغم استمرار فئة كبيرة العدد من اليهود على تعلقها بفكرة التحرر و الاندماج الكامل فى بلدان "الشتات",فقد بدات تصاغ ايديولوجية جديدة صارت تعرف فيما بعد بالصهيونية,و هى نسبة الى "صهيون" التى اطلقت اصلا على احد جبال القدس,و تعكس حياة اليهودى الالمانى موسى هيس و اعمالة التحول و الانتقال من الاندماجية الى الحركة الصهيونية ففى عام1862 اصدر كتابة عن "روما و القدس" و فية بسط افكارة على نحو منظم,و يعتبر الكتاب من المصادر الاساسية فى الفكر الصهيونى الحديث,قال هيس ان اليهود شعب صنع التاريخ و هم مدعوون مصيريا لتحويل العالم و سبب ذلك انهم دون سواهم قد حققوا فى حياتهم القومية الذاتية مبدا الوحدة بين الدائرتين الروحية و المادية,و حث اليهود على اعادة بناء حياتهم القومية بفلسطين,و اضاف ان تطوير حركة قومية يهودية  لا يشكل المفتاح الجوهرى لمستقبل اليهود فحسب,بل لمستقبل البشرية جمعاء,حقيقة ظل هيس مفكرا منعزلا نسبيا فى الحياة اليهودية لعصرة,لكن الاجيال اللاحقة من اليهود الذين حولوا الصهيونية الى حركة رجعت الى افكارة و اتخذت منها اساسا لعقيدتها الجديدة.

و عندما اضطرت اعداد ضخمة من اليهود الى النزوح عن روسيا على اثر المجازر التى وقعت ضدهم فى اعقاب اغتيال القيصر الروسى الكسندر الثانى عام 1882,انهارت بذلك حركة الهسكالا(التى دعت الى اندماج اليهود فى المحيطات التى عاشوا فيها )انهيار تاما و حلت محلها حركة "احياء صهيون" التى بدات بالدعوة الى احياء اللغة العبرية عوضا عن البديشية,و اصبحت حركة احياء صهيون تحت زعامة اليهودى الروسى ليو بنسكر,و قد حلل بنسكر مشكلة اليهود فى كتاب نشرة عام 1882بعنوان "التحرير الذاتى"و وصف فية المشكلة بانها ماساة العصر الحديث ,و ذهب الى ضرورة انتقال يهود العالم برمتهم الى بقعة واحدة من الارض تكون لهم وطنا و فيها يؤسسون دولتهم, و انتهى الى ان "العالم يحتقر اليهود لانهم ليسوا امة ولانهم اجانب فى كل بلد يعيشون فية و العلاج الناجح لهذا الداء المستعصى هو ايجاد قومية يهودية لشعب يعيش فى ارض الوطن".

و ترك بنسكر المكان المفضل لاقامة اليهود لاختيار الخبراء,لكنة دعا الى عقد مؤتمر قومى و تكوين شركة للاستعمار و الدعوة الى التبرع و البحث عن مكان و محاولة الحصول على ضمان دولى,و لما كانت رسالة اليهود تخليص اليهود من "منافهم" و وضع حد لتشردهم المستمر,فقد اخذ زعماء الصهيونية يعملون على تنمية روح العداء للسامية فى المجتمع الاوروبى المسيحى دفعا باليهود الى الهجرة الى فلسطين و التدليل على تفاقم المشكلة اليهودية,و حلها لا يكون الا بخروج اليهود و تاسيس دولة خاصة بهم.

سعدُ زغلول


* زعيم و ثائر مصري *


ما أصعب أن تختار شخص مصري عظيم لتتحدث عنه حتي تجد نفسك و قد وقعت فى حيرة كبيرة من أمرك ، فمصر دائما و أبداً على مر العصور و مختلف صفحات التاريخ تمتليء بشخصيات عظام أثروا الحياه و التاريخ المصري ، و سطروا أمجاد لا ينساها الدهر ولا ينكرها إلا جاحد ، فثروة مصر في أبنائها و شعبها المكافح ، فالبرغم من أن مصر تمتلك ثروات طبيعيه إلا أن الإنسان المصري الذي بني الأهرامات و شيد أول حضاره بشريه سجلها التاريخ و لم يعرف أسرارها ، يبقي هو الأمل الحقيقي لهذا الوطن ، فمهما اشتدت الأمواج و تعاصفت الرياح يبقي هو سفينه النجاه و حصن الحياه و أتذكر هنا كلمات شاعرنا العظيم حافظ إبراهيم عندما قال:
"وقَف الخَلْقُ يَنظُرونَ جميعاً ...كيف أَبْنِي قَواعِدَ المَجْدِ وَحْدِي
وبُناةُ الأهرامِ في سالِف الدَّهرِ... كَفَوْنِي الكلامَ عِندَ التَّحَدِّي
أنا تاجُ العَلاءِ في مَفْرَقِ الشَّرقِ... ودُرَّاتُهُ فَرَائِطُ عِقْدي
إنَّ مَجدِي في الأُولَيَاتِ عَريقٌ ...مَن لَهُ مِثلُ أُولَيَاتِي ومَجدِي".

و فى هذا الوقت العصيب  الذى تتعرض فيه مدنيه الدوله و وحدة أبنائها و أمنها القومى لضغوط خبيثه و خطيره ، و من موقعي  كمواطن مصري أولا و أخيراً و ما يلزمه عليِ ضميري من أن أشارك و لو بجزء قليل ، بمقال قد لا يقرأءه إلا اثنان أو ثلاثه أشخاص و يرضيني إذا فقط نجحت في أن أحدث تأثيرا فيهم ، فنعيد قراءه تراث و تاريخ  رجل قد أعطي إلي مصر كثيراً فلعل سيرة الرجل تُهدينا إلي فتح أفق جديد في التفكير بهموم وطننا و محاوله أن نجد لها مخرجا ، فما أشبه الليله بالبارحه ،
فأخرجت قلمي من مكمنه و أزحت ذرات التراب من فوق الكتب و ها أنا ذا أستعيد ذاكرة التاريخ ، و أنقل لكم صفحات مضيئه من تاريخنا و أنتقل بكم لحضرة شخصيه مصريه عظيمه ، هو زعيم الامه و الرجل الذى تحدي المرض و المحتل ليبث فينا روحه الوطنيه الشابه التى لم تشيب يوما مع مرور الزمن .

                                                                                                
*سعد زغلول النشأة و التكوين.

وُلد سعد إبراهيم زغلول في سنةِ 1859 ، بقرية "إبيانه"مركز "فوه"و هي بلده تتأرجح بين أن تصنف كقريه صغيره أو كمدينه كبيره و هي تابعه لمحافظة "كفر الشيخ"التي تقع في دلتا مصر شمالاُ.

لاشك في أن الأسره هي الخليه الأولي للمجتمع و أهم جماعاته الأوليه ، فهي نسق اجتماعي رئيسي و مصدر الأخلاق و الدعامه الأولي لظبط السلوك و الأطار الذى يتلقي فيه الأنسان أولي دروس الحياه الأجتماعيه و هي التي تؤهل الفرد من كائن بيولوجي إلي مخلوق اجتماعي يعيش في انسجام مع الأخرين وفقا للقيم و المعايير القائمه في المجتمع.

و بالعوده إلي أسره "سعد زغلول" و بتتبعنا إلي أحداثها نكتشف كم أثرت في نشأه " سعد زغلول" و تكوينه فنجد مثلا أن والد " سعد زغلول" قد تشاجر مع ناظر القسم التركي الذي أهانه و أستخف به و هو يمر بأرضه ، فما كان من الشيخ " إبراهيم زغلول" إلا أن رفض الأهانه و أسقط الناظر التركي من على جواده و أوسعه ضربا دون أدنى اعتبار لما يمكن لهذا الحدث أن يأتي عليه و علي أسرته بعواقب وخيمه فلم يكن أحد يجرؤ أن يرفع عينه في عين ناظر القسم ، و لكن كرامة الشيخ لديه كانت أغلي من حياته ، كما أن صهره الشيخ "عبدالله افندي بركات" قد افتداه لدي الناظر بمبلغ من المال.

و تشأء الأقدار أن يُحرم " سعد " من والده مبكراُ و كان عمره وقتها خمس سنوات و لكن والدته التي كان عمرها حوالي الثلاثة و العشرين ترفض الزواج رفضا قاطعاً و تقول لمن تقدموا لخطبتها:لقد أصبحت اليوم أُما و أُبا في وقت واحد ، و قد كانت لحكمه هذه الأم رغم أنها لم تكن تقرأ أو تكتب  أثُر في أن تكون مركزاً للرأي و المشوره بين أفراد الأسره يرجعون إليها رغم أنها أصغر سنا من بعضهم ، و قد كان " لسعد " ثلاتة أشقاء و ستة أخوه له من أبيه ، و قد كان " سعد " يعبر دائما عن امتزاج صفات والديه في شخصيته بقوله "إن خُلق والدي هو الذي يتجلي فيِ حينما أقدم و أثور ، أما المرحومه أمي فقد عرفت بين أهلها بالحكمه و الدهاء و القدره علي ظبط النفس ، فكانوا يحتكمون إليها فيما بينهم من خلاف و يرجعون إليها في القضايا و المشاكل ، فذاك هو خُلُق و الدتي الذي يتجلي في عندما ترونني أُشير بالتريث و الأناه".
                                                                                                  
و قد ذهب " سعد " إلي كٌتاب القريه و تعلم القراءه و الكتابه خلال خمس سنوات ، ثم أنتقل سعد مع أخوه إلي " دسوق " و دخل الجامع " الدسوقي "لٌيتم تجويد القرآن و عمره اثنتا عشرة سنه ، ثم اتخذ طريقه إلي الأزهر و هو في الخامسة عشرة من عمره ، و قد كان سعد محظوظا أثناء دراسته بالأزهر فقد تتلمذ علي أيدي كبار الشيوخ مثل الأمام الٌمصلح الشيخ " محمد عبده " ، يذكر فضل الازهر عليه في خطبه ألقاها بالأزهر بعد عودته من أوربا 1921:
"جئتٌ اليوم لأؤدي في هذا المكان الشريف فرض صلاة الجمعه ، و أقدم واجبات الاحترام لمكان نشأتٌ فيه ، و كان له فضل كبير في النهضه الحاضره ، تلقيٌت فيه مبادىء الإستقلال ، لأن طريقته في التعليم تربي ملكة الاستقلال في النفوس ، فالتلميذ يختار شيخه ، و الأستاذ يتأهل للتدريس بشهاده من التلاميذ الذين كانوا يلتفون حول كل نابغ فيه و متأهل له:يوجه إليه كل منهم الأسئله التي يراها ، فإن أجاب الأستاذ و خرج التلميذ ناجحاً من هذا الامتحان كان أهلاً لأن يجلس مجلس التدريس ، وهذه الطريقه في الاستقلال التي تسمي الآن خللاً في النظام جعلتني أتحول من (مالكي)إلي (شافعي) ، حيث وجدتُ علماء الشافعيه في ذلك الوقت أكفا من غيرهم".

و أيضا كان " سعد " علي اتصال بالُمفكر الثائر" جمال الدين الأفغاني " ، و قد شجع " الأفغاني " " سعد " علي كتابه المقالات في الصحف ، و قد كان " للأفغاني " اثراً كبيراً في نفس " سعد " فقد قال " سعد " إنه عن طريقه استطاع ان يستكشف ذاته و يعبر عنها بالكلمه المسموعه و الكلمه المقرؤءه اي ( خطابه و صحافه ) ، و حين غادر الأفغاني مصر عام 1879 توثقت علاقه سعد بالشيخ " محمد عبده " ، و حين أسندت إلي الإمام جريدة "الوقائع المصريه" عام 1880 فإنه قد استعان " بسعد " و جعله مسؤلاً عن القسم الأدبي بمرتب ثمانية جنيهات مما جعل " سعد " يترك الأزهر قبل الحصول علي شهادته.

*سعد زعلول روح شابه و ثائره.

مع تذمر الأوضاع في مصر بأتت الحاله السياسيه و الشعبيه تنذر بعواقب وخيمه ، خاصة بعد أن نجحت انجلترا في أن تحيك مؤامره خبيثه بمسانده أوربيه و إهمال عثماني للولايات التابعه لها و يرجع ذلك إلي سببين :-
الأول : أن انجلترا كانت فى ذروة قوتها الاستعماريه فهي الامبراطوريه التي لا تغيب عنها الشمس .
                                                                                                
أما السبب الثاني : أن الدوله العثمانيه كانت في أضعف حالاتها فقد كانت الدوله العثمانيه رجل أوربا المريض الذي يجلس الجميع ينتظر إعلان وفاته لتقسيم ميراثه ، خاصه أن الميراث كبير و مطمع لغالبيه الدول الأوربيه التي شهدت في هذه الفتره نشأت كثير من القوميات و نهضه صناعيه جباره فكان البحث عن أسواق جديده هدف لدي كل دوله لتحقيق رواج اقتصادي.

لقد نجح الأنجليز في خلع الخديوي " إسماعيل " بسبب حجه الديون التي لا يستطبع الخديوي تسديدها ، و قد كانت هذه الأفتراءت كأذبه تمام ، فلقد أعد الزعماء الوطنين في هذا الوقت مشروع يكفل ضمان الديون و تسديدها من إيرادات الحكومه المصريه ألا و هو " اللائحه الوطنيه " و كان يتضمن بندين فقط و هما
أولاً : تسويه الديون الأجنبيه ، علي أساس أن الإيرادات تكفي المصروفات و الوفاء بحقوق الأجانب .
ثانياً : تعديل النظام البرلماني و تخويل مجلس شوري النواب السلطات المعمول بها في البرلمانات الحديثه ، و تقرير مبدأ المسؤليه الوزاريه بحيث تكون الحكومه مسؤله أمام المجلس النيابي و ليس الخديوي .

وسط هذا الزخم من جمرة الأحداث قد أزاح السلطان " عبدالحميد " الخديوي       " إسماعيل " من حكم مصر و عين ابنه " محمد توفيق " في حكم مصر ، و قد كان الخديوي " توفيق " أداة طيعه في يد انجلترا و حلفائها الأوربين الذي أرادو وأد أي مشروع نهضوي في مصر ، و قد كان لهذا الفعل رد فعل بالشارع المصري  ، " فسعد زغلول "  قد عبر عن استياءه من استبداد الخديوي الجديد في جريدة " الوقائع المصريه " و تحدث عن رأيه في صورة الحكم فكتب عن الشُوري و ضروره وجود أُناس يتخلقون بمعانيها و يظهرون بمظاهرها ، لكي يمكنهم تقويم الحاكم عند انحرافه عنها و يحضونه علي ملازمتها و يحثونه علي السير في طريقها .

و عند إشتعال شرارة الثوره العرابيه شارك فيها " سعد زغلول " و إستعانت الثوره بخبراته القانونيه التي ظهرت في وظيفته كمحرر " بالوقائع المصريه " ، ناقداً لأحكام المجالس الملغاه و ملخصاً لها و معقباً عليها ، فنقلته حكومه الثوره التي شكلها " محمود سامي البارودي " إلي وظيفة معاون بوزارة الداخليه ، ثم إلي وظيفة ناظر قلم الدعاوي بمديرية الجيزه و ذلك في ديسمبر 1882 ، و في هذه
الوقت ضرب الأسطول الإنجليزي مدينة الإسكندريه و نادي " سعد " بالجهاد
                                                                                                 
الديني ، و قام بنقل الرسائل بين الشيخ " محمد عبده " في " القاهره " و " عرابي " بجبهة القتال ، و في نقل القرارات التي اتخذها الوطنيون لعزل الخديوي ، كما اخذ " سعد " يحرض علي الثوره بمقالاته في بعض الصحف كصحيفة " المفيد " داعياً للتصدي لسلطة الخديوي " توفيق " الذي انحاز للإنجليز ضد وطنه ، و بهزيمة الثوره العرابيه اعتُقل " سعد " ضمن مَنْ اعتقلوا ، و خسر وظيفته و بات موضع شُبهه من حُكام البلاد و محتليها علي السواء ، و حاول العوده إلي وظيفته أو وظيفه غيرها في الحكومه ، لكن كان عليه أن يدفع الثمن من التزلُف إلي العهد الجديد و التنكر لمواقفه و أساتذته و زملائه في ثورة عرابي ، فأبت نفسُه أن تلبس ثوبأ غير ثوبها و أن تبيع قناعاتها من أجل وظيفه ، و لهذا فضل " سعد " أن يعمل عملا حُرا فلم يجد غير المحاماه التي كانت مهنه محتقره في ذلك الوقت .

أما مسيرة " سعد " في مهنة المحاماه فقد كان لجوؤه إلي الصلح وسيله إلي إنهاء الخصومه ، و لذلك لم يكن يضع مقدم أتعاب قضاياه في باب الإيرادات بل يضعها في باب الأمانات إذا تم الصلح أعادها لأصحابها ، و كان يدعو المحامين لأن يجعلوا الصلح سبيلاً حتي لو ضحوا بأتعابهم ، و قد تناول " سعد " ذلك في خطبته في 5 فبراير 1924 في حفل بنقابة المحامين و قال " أذكر أني عندما كنت محامياً ولا أقول ذلك مفاخراً أو مباهاه ، بل حكايه للواقع يسمعها المحامين الذين هم أحدث مني سننا ، ليروا رأيهم في إتباعه ، يأتي موكلي ُمريداً الصلح لخسية خصمه من توكيلي عنه ، فأرحب به و أسهل الأمر عليه بل أرد إليه مقدم الأتعاب التي قبضتها منه ، يجب عليكم أن تساعدوا علي الصلح و لو برد بعض الأتعاب إن لم يكن كلها ، و علي أي حال أرجو أن لا تكون قيمة الأتعاب مانعاً لكم من تحقيق الصلح و السلام ، إني ما كنت أُقيد مقدم الأتعاب في باب الإيرادات ، بل في باب الأمانات ، لأن في نفسي ضعف نفسي ، حتي إذا أراد الموكل الصلح أرد له الأتعاب و أقول له : هذه أمانتك ُردت إليك ، فعليكم أن تتصرفوا في الأمر كما تشاءون ، و قُوا أنفسكم من طمعكم كما ترون هذه نصيحة محامٍ قديم لمحامين محدثين" .

*سعد زغلول علي كرسي الوزاره .

بعد مذبحة دنشواي أدرك الأنجليز أن سياستهم في مصر قد تعجل بخروجهم ، فكان عليهم أن يغيروا من سياستهم تجاه المصريين فحاولوا التقرب من المصريين و التودد إليهم من جديد حتي لا تؤدي المواقف التعنتيه إلي ثوره عارمه من المصريين ، و كانت هذه الرؤيه البريطانيه للوضع في مصر تحتاج إلي الأستعانه بمصريين لهم شعبيه كبيره لدي الجماهير المصريه و قد كان " سعد زغلول " واحداً من الأسماء التي فرضت نفسها علي الساحه الوطنيه المصريه ، فعرض الأنجليز عليه أن يتولي وزارة المعارف مؤيداً بإجماع جميع القوي الوطنيه في ذلك الوقت .

و قد كان التعليم في مصر مهمل منذ زمن بعيد فقد كان باللغة الأنجليزيه كما أن التعليم في مصر لم يكن يخرج إلا الموظفين ، و قد كانت وزارة المعارف يتحكم بها المستشارها الأنجليزى " دنلوب " بينما كان الوزير غير مهتم بها نظراً لانها كانت تتبع وزارة الأشغال ، فكان الرجل الأنجليزي هو المتحكم بوزارة المعارف يتصرف بها كما يشاء وقتما يشاء ، و لم يكن " سعد " بالطبع ليقبل أن يكون مجرد وزير لا حول له ولا قوه في الوزاره فكان الصدام بينه و بين " دنلوب " أمر متوقع و طبيعي و قد أدي هذا الصدام المتكرر و الرغبه الواضحه لدي " سعد " في أن يطور وزارته و يعمل بها وفق خطه وطنيه لتحقيق تقدم بها إلي أن تدخل اللورد
" كرومر" الذي قال " لسعد " :"إن التغير الذي حصل في شخص ناظر المعارف لم يكن يقصد منه تغير طريقة التعليم التي تقررت بإتفاقي مع دنلوب ، و إنما الغرض منه أن يشترك الوطني العارف بالتربيه الإسلاميه المصريه علي إدخال الإصلاح " .

إن كل ما أراده الانجليز هو إصلاح شكلي يكون بمثابة المسكن و المخدر لجراح المصريين من بعض الأفعال الأنجليزه التي لم تكن مدروسه جيداً ، لكن " سعد " بشخصيته العنيده و روحه الثائره لم يكن ليقبل يوما أن يكون جزء في مؤامره انجليزيه باي شكل من الأشكال ، فقد عمل أثناء توليه الوزاره علي التوسع في تعيين المصريين و تقليل تعيين الأنجليز ، و قد عمل " سعد " أيضا علي زيادة مرتبات الموظفين ، كما خاض معركةُ لإعادة التعليم باللغه العربيه ، كما اهتم بمحاربة الأميه فتزايد عدد الكتاتيب في القري الصغيرهو ضاعف الإعانه المخصصه لها .

 و كانت أفعاله قد أغضبت اللورد " كرومر "  بعد أن نجح سعد في تهميش "دنلوب " بالحجه القانونيه مره و الحجه المنطقيه آخري ، فقال له اللورد : " إن دنلوب و إن لم تكن له سلطه ظاهريه يجب أن يكون في الحقيقه ذا سلطه ، و أن ما يحرر في مكتبه من الأمور الخاصه تحديداً بالأنجليز ،يجب أن يؤخذ قضيه مُسلمه " .

و من المواقف الوطنيه " لسعد " و هو في وزارة المعارف يوم خروج طلاُب المدارس في تشيع جنازة " مصطفي كامل " ، غضب " دنلوب " و أراد معاقبة الطلاب ، ففصل بعضهم و حرم البعض الآخر من الامتحانات ، فرفض " سعد " و قال : " إنها غاشيةُ حزن ألمت بالآمه بأسرها فلا يعقل أن ينأي عنها شُبانُ مصريون لمجرد كونهم طلاباً في مدارس أميريه " .

قضي " سعد " أربع سنوات في وزارة المعارف منذ تولي أمورها في 28 أكتوبر 1906 ، محاولاً أن يصلح قدر ما يستطيع رغم الظروف الصعبه التي تقلد فيها الوزاه ، ولا ننسي أيضا إسهامه في بناء الجامعه قبل أن يصبح وزير فقد كان رأس الداعين لإنشاء الجامعه المصريه و تبرع لها بمائة جنيه .

و جاءت الفرصه لإبعاد سعد عن وزارة المعارف بعد اغتيال " بطرس غالي " رئيس الحكومه أوائل 1910 ، و دعوة" محمد سعيد " باشا لتشكيل الوزاره الجديده ، رغم أحقية " سعد " و أقدميته عهداً بالوزاره لكنه لم يكن محبوبا من دار عميد الأحتلال و لا من قصر الخديوي ، و لكنهما اتفقا علي احتماله وزيراً للحقانيه ، التي رأيا فيها قيداًعلي " سعد " و اتقاء لصدماته لان الحقانيه وزارة التشريع و القضاء ، فالتشريع من عمل مجلس الوزراء كله لا وزير الحقانيه وحده و القضاء عمل تتولاه المحاكم لا دخل فيه للوزير إلا الرقابه من بعيد .

لكن " سعد " كان لابد أن يترك أثراً في الموقع الذي يكون أو في المنصب الذي يتقلده فقد بدأ عمله بالحفاظ علي كرامة القاضي و أيضا اهتم بكرامة المحامين فأسس لهم نقابه تحميهم و تصون حقوقهم ، و قد انتصر لحرية الصحافه في ظل وجود (قوانين المطبوعات) فرفض تطبيقه على جريدة " المسامير " عندما طعنت طعناً فاحشاً علي رئيس أمريكا السابق " روزفيلت " عندما امتدح الاحتلال الإنجليزي لمصر، و أيضا حينما أرادت الحكومه إلغاء جريدة " البهلول " بحجة أنها مُضره بالآداب و قف " سعد " معارضاً  للقرار محاولاً تخفيفه ، كما وضع سعد مشروع (المجلس الحسبي) بغرض حفظ أموال القصر و يكون حائلاً دون العبث بها من طغيان القيمين و الأوصياء .

و قد إستقال " سعد " من الوزاره بسبب رفضه محاكمة الزعيم " محمد فريد " بتهمة تحريضه علي الحكومه دون إستشارة سعد بوصفه وزيراً للحقانيه ، و يمتدح هنا " أحمد لطفي السيد " أستاذ الجيل ما قام به " سعد " فيقول : " أنا من الذين ينتصرون لاستقالة الوزراء و الموظفين إذا لم يستطيعوا أن يؤدوا واجبهم ، لأني أعتقد أن الوظيفه مهما يكن نوعها ضريبه علي الموظف لا منحه له ، فإذا عجز لأي سبب عن أن يؤدي إلي أمته أكثر ما يستطيع أداءه من خدمه حقوقها و تحقيق المباديء التي يعتقد صلاحها فالواجب عليه أن يستقيل ، و تكون استقالته مُشرفه لشخصه ، مشرفه لقومه و درساً نافهاً للناس و مثلاً صالحاً للصدق و الإخلاص في خدمة المجموع " ، و يقول عن ما فعله " سعد " بشكل مباشر "إنها استقالته تعتبر استقاله للوزاره " .

*سعد زغلول مفجر الثوره و مؤكد الوحده و قائد مشعل التنوير .

كانت الحرب توشك علي الأنتهاء و كان الجميع يتأهب لكي يتقرر مصير مصر ، فقد تمسكت إنجلترا باحتلال مصر بعد انتصارها في الحرب ،  ففكر بعض المصريين في تكون وفد مصري للسفر لباريس لعرض قضية استقلال مصر علي مؤتمر السلام هناك ، و قد رأي سعد هذه الفرصه المناسبه لعرض مطالب مصر ، و يُلاحظ أن كل من فكروا في تشكيل مثل هذا الوفد قد أجمعوا دون أن يكون هناك اتصال بينهم علي أن يضموا إليهم " سعد زغلول " ، فقد أجمع الجميع علي مكانته و انتهي الأمر بتشكيل وفد مصري واحد يُعبر عن كل طوائف الأمه مسلميها و مسيحييها كما يعبر عن أحزابها القائمه آنذاك و أجمع كل الأعضاء علي اختيار " سعد " رئيساً و تم الاتفاق علي مقابلة المعتمد البريطاني " سير ونجت " ، ثم قابلوا بعدها " حسين رشدي " رئيس الوراء و وزير الداخليه و كان يؤيد مسعاهم ، و اتفقوا علي سفر وفدين : أحدهما رسمي يترأسه "حسين رشدي " و الآخر شعبي برئاسة " سعد زغلول " يساند كل منهما الآخر ، و يبدي المندوب السامي البريطاني دهشته من أن سعد و زوملائه يتحدثون عن أمر أمه بأسرها دون أن يكون لهم صفة التحدث باسمها فيؤكد رئيس الوزراء تمتعهم بهذه الصفه لأن " سعد " هو الوكيل المنتخب للجمعيه التشريعيه و " عبد العزيز فهمي " و " علي شعراوي " عضوان فيها .

أعقب هذه المقابلة تأليف الوفد المصري، وقامت حركة جمع التوكيلات الشهيرة بهدف التأكيد على أن هذا الوفد يمثل الشعب المصري في السعي إلى الحرية. وطالب الوفد بالسفر للمشاركة في مؤتمر الصلح لرفع المطالب المصرية بالاستقلال. وإزاء تمسك الوفد بهذا المطلب، وإزاء تعاطف قطاعات شعبية واسعة مع هذا التحرك، قامت السلطات البريطانية بالقبض على " سعد زعلول " وثلاثة من أعضاء الوفد هم " محمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي " .
ورحّلتهم إلى مالطة في الثامن من مارس عام 1919. وكان ذلك إيذانا بقيام الثورة التي اجتاحت جميع انحاء البلاد، وتصدت لها القوات البريطانية وقوات الأمن المصرية بأقصى درجات العنف.

في اليوم التالي لاعتقال سعد زغلول وأعضاء الوفد، أشعل طلبة الجامعة في القاهرة شرارة التظاهرات وفي غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع الطلبة بما فيهم طلبة الازهر، وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في جميع الأنحاء من قرى ومدن. ففي القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وتخفيف لائحة الجزاءات والحصول على مكافأة لنهاية الخدمة وغيرها من المطالب. وفشلت محاولات السلطات الاستعانة بعمال سابقين لتشغيل الخدمة، وتم شل حركة الترام شللا كاملا تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية، والذي جاء عقب قيام السلطات البريطانية بإلحاق بعض الجنود للتدريب بورش العنابر في بولاق للحلول محل العمال المصريين في حالة إضرابهم، مما عجّل بقرار العمال بالمشاركة في الأحداث. ولم يكتف هؤلاء بإعلان الإضراب، بل قاموا بإتلاف محولات حركة القطارات وابتكروا عملية قطع خطوط السكك الحديديه – التي أخذها عنهم الفلاحون وأصبحت أهم أسلحة الثورة. وأضرب سائقو التاكسي وعمال البريد والكهرباء والجمارك. تلا ذلك إضراب عمال المطابع وعمال الفنارات والورش الحكوميه ومصلحة الجمارك بالاسكندريه. وكان ملحوظا الارتباط الوثيق بين مشاركة العمال في الحركة وبين المطالب النقابية في العديد من حالات الإضراب، وهو ما حدث على سبيل المثال في حالة إضراب عمال ترام الأسكندريه ومصلحة الجمارك والبريد، حيث سبق الإضراب رفع هؤلاء العمال مطالب بزيادة الأجور وتحسين شروط العمل. ولم تتوقف احتجاجات المدن على التظاهرات وإضرابات العمال، بل قام السكان في الأحياء الفقيره بحفر الخنادق لمواجهة القوات البريطانيه وقوات الشرطه، وقامت الجماهير بالاعتداء على بعض المحلات التجاريه وممتلكات الأجانب وتدمير مركبات الترام.

ولم تكن الحركه في الأقاليم بأقل منها في القاهره والأسكندريه، بل أنها كانت أكثر حده وعنفا. فقامت جماعات الفلاحين بقطع خطوط السكك الحديديه في قري ومدن الوجهين القبلي والبحري، ومهاجمة أقسام البوليس في المدن والتصدي بلا تردد لكل من يحاول الوقوف في وجههم، ففي الحوامديه قامت مجموعة من الفلاحين بمهاجمة خط السكك الحديديه المؤدي إلى معمل تكرير السكر مما أدى إلى توقفه عن العمل وإلى وإضراب عماله، وفي قليوب قام آلاف الفلاحين بتدمير خط السكة الحديد. وفي الرقة والواسطى في الوجه القبلي، قامت جماعات الفلاحين بمهاجمة خطوط السكك الحديديه ونهب القطارات وإحراق محطة السكة الحديد وهاجموا الجنود البريطانيين، وفي منيا القمح أغار الفلاحون من القرى المجاورة على مركز الشرطه وأطلقوا سراح المعتقلين. وفي دمنهور قام الأهالي بالتظاهر وضرب رئيس المدينة بالأحذيه وكادوا يقتلونه عندما وجه لهم الإهانات. وفي الفيوم هاجم البدو القوات البريطاينة وقوات الشرطة عندما اعتدت هذه القوات على المتظاهرين، وفي اسيوط قام الأهالي بالهجوم على قسم البوليس والاستيلاء على السلاح، ولم يفلح قصف المدينة بطائراتين في إجبارهم على التراجع. وفي قرية دير مواس بالقرب من اسيوط، هاجم الفلاحون قطارا للجنود الانجليز ودارت معارك طاحنه بين الجانبين. وعندما أرسل الانجليز سفينة مسلحه إلى أسيوط، هبط مئات الفلاحين إلى النيل مسلحين بالبنادق القديمة للاستيلاء على السفينة. وفي بعض القري قام الفلاحون الفقراء بمهاجمة ونهب ممتلكات كبار الملاك مما أدخل الرعب في نفوس هؤلاء الأخيرين. ولا يتسع المجال هنا لسرد المزيد من التفاصيل، لكن يمكن القول أن ما سبق ليس سوى أمثلة قليلة لما قامت به الجماهير خلال الثورة.

وكان رد فعل القوات البريطانيه عنيفا إلى الحد الذي يمكن فيه القول أن ما قامت به هذه القوات وأعوانها من الشرطه ضد المصريين خلال الثوره كان من أفظع أعمال العنف الذي لاقاه المصريون في التاريخ الحديث. منذ الايام الأولي، كانت القوات البريطانية هي أول من أوقع الشهداء بين صفوف الطلبه أثناء المظاهرات السلميه في بداية الثوره. وعقب انتشار قطع خطوط السكك الحديد، اصدرت السلطات بيانات تهدد بإعدام كل من يساهم في ذلك، وبحرق القرى المجاورة للخطوط التي يتم قطعها. وتم تشكيل العديد من المحاكم العسكرية لمحاكمة المشاركين في الثورة. ولم تتردد قوات الأمن في حصد الأرواح بشكل لم يختلف أحيانا عن المذابح، كما حدث في الفيوم عندما تم قتل أربعمائة من البدو في يوم واحد على أيدي القوات البريطانية وقوات الشرطة المصريه. ولم تتردد القوات البريطانيه في تنفيذ تهديداتها ضد القري، كما حدث في قري العزيزيه والبدرشين والشباك وغيرها، حيث أُحرقت هذه القري ونُهبت ممتلكات الفلاحين، وتم قتل وجلد الفلاحين واغتصاب عدد من النساء.

انخفضت حدة ثورة 1919 في أبريل عقب قرار السلطات البريطانية بإطلاق سراح أعضاء الوفد والسماح لهم بالسفر لعرض مطالب مصر في مؤتمر الصلح. فعقب إصدار هذا القرار، والذي جاء تاليا لأسابيع من العنف الهائل من جانب السلطات في مواجهة الشعب، بدأت تهدأ الاحتجاجات شيئا فشيئا، وذهب الوفد إلى فرنسا لحضور المؤتمر الذي اعترفت الأطراف المسيطرة فيه، وأهمها الولايات المتحدة ممثلة في الرئيس ولسون، بالحماية البريطانية على مصر، مما كان بمثابة ضربة كبرى لنهج التفاوض. إلا أن ذلك لم يثن الوفد عن الاستمرار في المفاوضات العقيمة لسنوات طويلة


ولنرصد سلوك المصريين عندما عاد سعدُ زغلولٍ لمصرَ في 4 أبريل 1921 بعد نفيه الأول في مارس 1919 .. يصف المؤرخُ عبد الرحمن الرافعي , وهو أحد زعماء الحزب الوطني المشهورين بعداءهم لسعدٍ إستقبالَ الجماهيرِ لسعدِ زغلول يومذاك بقولِه : (وقوبل في الأسكندرية وفي الطريق منها إلى القاهرةِ وفي العاصمةِ بأعظمِ مظاهرِ الفرحِ والحماسةِ بحيث كانت مقابلته سلسلة لا نهاية لها من الزيناتِ والمظاهراتِ والحفلاتِ والأفراحِ مما لا مثيل له في تاريخِ مصرَ الحديث) . أما الدكتور محمد حسين هيكل أحد أبرز شخصياتِ الأحرارِ الدستوريين الأشد عداءاً لسعدِ زغلول فيقول في الجزءِ الأول من مذكراته : (وكان إستقبالُ سعد في ذلك اليوم منقطعَ النظير , فما أحسب فاتحاً من الفاتحيين ولا ملكاً من الملوك حظى بأعظم منه في أوجِ مجدهِ . خفت القاهرةُ كلُها : شبابُها وشيبُها , رجالهُا ونساؤها حتى المحجبات منهن , إلى الطرقات التي سيمر بها يحيونه ويهتفون باسمه هتافات تشق عنانَ السماء , وجاء إلى القاهرة من أقصى الأقاليم وأريافها ألوف وعشرات الألوف يشتركون في هذا الاستقبال الذي جمع بين رجالِ الحكمِ من وزراءٍ ووكلاءِ وزاراتٍ ومن دونهم ومن طبقاتِ الشعبِ المثقفةِ وغير المثقفة) . (ورأى سعدٌ ذلك بعيني رأسِه , فوقف في سيارته التي سارت الهوينى من محطةِ القاهره إلى داره يحيي بكلتي يديه هذه الجموع الزاخرة الهاتفه , الموليه وجهَها إلى الرجلِ الذي إجتمعت فيه آمالُ الأمةِ كلِها) . ثم يضيف الدكتور هيكل : (ترى .. أقُدَّر للأسكندر الأكبر أو لتيمورلنك أو لخالد بن الوليد أو لنابليون بونابرت أن يرى مشهداً أجلَ وأروعَ من هذا المشهدِ ؟ وماذا كان يجول بنفسِ سعدٍ وهو يرى هذا المنظر الرائع يمر أمامه وعيون الناسِ كلهم مشدودة إليه وأفئدتهم متعلقة به وقلوبهم ممتلئة بإكبارِه وإعظامِه ؟) . أما المؤرخ الكبير أحمد شفيق (باشا) فإنه يصف لنا هذا المشهد التاريخي في الجزء الثاني من "الحوليات" فيقول : (لقد روى لنا التاريخ كثيراً من روايات القواد والملوك الذين يعودون إلى بلادِهم ظافرين , فيحتفل القومُ إحتفالاً باهراً بإستقبالِهم, ولكن لم يرو لنا التاريخ أن أمةً بأسرِها تحتفل برجلٍ منها إحتفالاً جمع بين العظمةِ غير المحدودة والجلال المتناهي لم يفترق فيه كبيرٌ عن صغيرٍ , إحتفالاً لا تقوى على إقامته بهذا النظام أكبرُ قوى الأرض لولا أن الأمةَ المصريه أرادت أن تأتي العالم بمعجزهٍ لم يعرف لها التاريخُ مثيلاً) . أما أحمد حسين مؤسس حزب مصر الفتاة والذي رغم خلافه السياسي مع الوفد كان رجلاً كبيراً إتسم بالموضوعيه البالغه في التأريخ عندما أفاض في تصوير عظمة شخصية وجهاد سعد زغلول الوطني في كتابه "موسوعة تاريخ مصر" معطياً إياه حقه الكامل كأعظمِ زعيمٍ في تاريخِ مصرَ الحديث , يكتب أحمدُ حسين في الجزء الخامس من هذه الموسوعه عن إستقبال سعد زغلول يومئذ فيقول : (وصل سعد زغلول باشا إلى القاهره يوم 4 أبريل . وفي ختام الجزء الرابع تحدثنا عن الإستقبالِ "الخُرافي" أو فلنقل الأسطوري الذي إستقبلت به مصرُ سعداً حكومةً وشعباً , ولا غرابة في ذلك فقد كان إبرازُ هذه المشاعرِ وإتخاذها سعدَ زغلول رمزاً لها هو أسلوب الأمةِ في التعبيرِ عن إرادتِها, وقد إستمرت الإحتفالاتُ بعودةِ سعد زغلول تتجلى لعديدٍ من الأيامِ في الوفودِ التي هرعت من أنحاءِ البلادِ لتحيةِ سعدٍ ... وإذا كان من نواميسِ الطبيعةِ أن يكون لكلِ فعلٍ ردَ فعلٍ , فلا بد أنه كان لهذا الإستقبال "الخُرافي" رد فعل في مختلفِ الأوساطِ المعاديةِ للشعبِ , وفي الشعب وفي نفس سعد زغلولٍ على السواء ، فأما أعداءُ الشعبِ وعلى رأسهم إنجلترا فلا بد أن يكون الإستقبالُ قد أفزعها ورأت ما ينطوي عليه من معانٍ , حيث تضامن الشعبُ وتكتل خلف الرجل الذي أصبحت إنجلترا تعتبره خصماً لدوداً لها ، ولا بد أن يكون السلطانُ أحمد فؤاد قد أفزعه بدوره أن يصبح في مصر إنسان بكل هذه القوةِ) .

اما عن الوحده الوطنيه و صد محاولات التفرقه بين أبناء الشعب الواحد التي حاول الانجليز زرعها من أجل تأجيج الصراع الداخلي للمصريين و إلهائهم عن المطالبه بالاستقلال ، فكانت الفتره ما بين و1910 من أسوأ السنين فيما يتعلق بتأزمِ العلاقةِ بين مسلمي مصرَ وأقباطِها . فخلالُ تلك السنوات وكنتيجةٍ لسياساتِ ممثلِ الإحتلالِ البريطاني في مصرَ سير الدون جورست وسلفه اللورد كرومر , والتي قامت على بذرِ بذورِ الحزازات بين المسلمين والأقباط عن طريقِ التناحرِ على المصالحِ بوجهٍ عامٍ والتنافس الدامي على الوظائفِ بوجهٍ خاصٍ , ناهيك عن إذكاء نار التعصب ولا سيما بالإيعاذ للأقلية القبطية أن أبنائها لا ينالون حقوقهم كاملة وأن الفرص لا تتاح لهم كما تتاح للمسلمين , نتيجة لذلك تأزمت العلاقةُ بين مُسلمي مصرَ وأقباطها بشكلٍ لم يسبق له مثيل في تاريخِ مصرَ الحديث ، وقد بلغ تأزمُ العلاقةِ حداً بعيداً عندما أخذت الصحفُ اليومية تعبر عن وجهتي النظر في الخلافِ المشتعلِ بشكلٍ زاد من إشتعالِ نارِ الخلاف ، يومذاك. فقد بلغ التأزمُ أقصَاه عندما قُتِلَ بطرس غالي باشا رئيس وزراء مصر القبطي يوم 20 فبراير 1910 برصاصةٍ أرداه بها شابٌ مصري مسلم هو إبراهيم الورداني ، وخلال هذه السنوات كان سعدُ زغلول وزيراً في كل الوزاراتِ التي تعاقبت على حكمِ مصرَ إبتداءً من وزارةِ مصطفى فهمي باشا الأخيرة (1906 -1908) ووزارة بطرس غالي باشا (1908 – 1910) ثم وزارة محمد سعيد باشا منذ 1910 وحتى إستقالة سعد زغلول الشهيره سنة 1912 . خلال تلك السنوات أتيح لسعدٍ الذي ساعدته طبيعتهُ كرجلِ قانون ومحامي وقاض ذاع صيت عدله كما ساعدته ثقافته التي جمعت بين التراث والثقافة العصرية , أقول مكنه ذلك أن يراقب الأزمه ويقف على حقيقتها وبذورِها . أدرك سعدٌ بنظرهِ الثاقبِ وحنكِته التي كونتها تجاربُ السنين الخصبة أن "العدل" بين طرفي الأمة يقضي على أية فتنة طائفية . كذلك أدرك سعدُ زغلول أن مبادرةَ الأغلبيةِ بكفالة الشعور بالأمان لدى الأقلية هو الأمر الطبيعي والذي ستنجم عنه حالة سلم حقيقية لا ظاهرية , وأن الأقباط عندئذ سيكونون أبعد ما يكونون عن التعصب أو الخوف أو القلق على أنفسهم وعلى أبنائهم وعلى أموالهم .

سياسةَ سعدِ زغلول فى هذا المضمار إنما كانت تقوم على إلغاءِ التعصبِ من الجانبين وذلك عن طريقِ إشاعةِ روحِ الوطنيه المصريه وبث روح الأمان والأطمئنان بين أفراد الأقليه القبطيه وجعلهم جزءاً لا يتجزء من بنيةِ حزبهِ السياسى الكبير ، وتوزيع الأدوار فى هذا الحزب على أساس الكفاءة لا الدين . ومن جانب أخر فإن روحَ التآخى والإخلاص والوفاء والولاء كانت هى معالم إتجاه الأقباط المصريين ومواقفهم ، ذلك الإتجاه الذى تمثل ذات يوم فى أعظم المواقف عندما هم أحد الجنود بطعن مصطفى النحاس زعيم الوفد والأغلبية المصرية بحربة مسمومة إبان وزارة إسماعيل صدقى فى مطلع الثلاثينيات ، فإذا بواحد من أكبر الشخصيات القبطية فى الوفد يلقى بنفسه على النحاس لفدائه فتصيب الحربةُ المسمومة سينوت حنا بجرح غائر يموت – بعد أيام – بأثره وقد قدم مثالاً لا تمحوه الأيام للمعادلة العبقرية فى ربط عنصرى الأمة برباطِ الائتلافِ والتآخى والوطنيةِ والمحبةِ الذى لا تنفصم عراه إلا عندما ينخر التعصبُ فى بدن الأمة – بعنصريها – سواء فى شكلِ فكرٍ رجعى لا يصلح لهذه الأمة ذات العنصرين ولا يصلح لهذا الزمان ، أو فى شكل تعصبٍ مقيتٍ من جانب بعض شخصيات الأقلية التى تجهل أن السلام الوطنى فى مصر هو المنجى الوحيد من طوفان التخلف وإعصار العصبية المقيته الذى هب منذ أكثر من ثلاثين سنة على هذا الجزء من العالمِ الذى توجد مصرُ في قلبهِ .

أما عن دوره في قضيه تحرير المرأه فقد ساند سعد زغلول كتاب "تحرير المرأة " و كاتبه قاسم أمين ، متحملا كل التهم ضارباً عرض الحائط كل النصائح التي طالبت منه الابتعاد عن صاحب الدعوه التي ألبت عليه الملايين حفاظاً علي مستقبله ، كما سمح سعد لزوجته أن تتزعم الحركه الوطنيه خلال منفاه و تفتح بيتها في غيابه لزعماء الثوره و تخرج و تحتج و تزاول نشاطها السياسي و الاجتماعي ، و لم يكن ليحدث ذلك لولا مساندة سعد لتحرير المراة و تنوير المجتمع .

*مات الزعيم و بقيت مبأدئه .
توفي زعيم الأمه سعد زغلول في 23 أغسطس 1927، ودفن في ضريح سعد الذي شيد عام 1931 ليدفن فيه زعيم الأمه وقائد ثورة 1919 ضد الاحتلال الانجليزي. فضلت حكومة عبدالخالق ثروت وأعضاء حزب الوفد الطراز الفرعوني حتى تتاح الفرصة لكافة المصريين والأجانب حتى لا يصطبغ الضريح بصبغة دينية يعوق محبي الزعيم المسيحيين والأجانب من زيارته ولأن المسلمين لم يتزوقوا الفن الفرعونى .