الثلاثاء، 8 مارس 2011

هي فوضي !

هي فوضي ! استفهام أم توصيف حالة ، هي فوضي هو آخر أفلام المبدع الراحل عبقري السينما المصرية يوسف شاهين .
هي فوضي فيلم انتاج عام 2007 ، قصة و سيناريو و حوار ناصر عبدالرحمن ، إخراج يوسف شاهين ، بطولة خالد صالح ، منة شلبي ، هالة صدقي ، هالة فاخر ، يوسف الشريف ، عمرو عبد الجليل ، أحمد فؤاد سليم.

الفيلم عبارة عن حالة وطن تحول و تبدل و تبدد أيضا ، عن وطن انتهكت حرماتة و سرقت أحلامة و سٌحقت آمالة ، الفيلم عبارة عن صرخة استغاثة من حالة بعثرة القيم و المباديء و المعاني .

قصة الفيلم باختصار عما آلت إلية أحوال مصر بعد استبدال المحتل الاجنبي بالمحتل الوطني! ، و الفيلم بالمناسبة يوصف أحوال جميع الجملكيات العربية الاخري مع بعض الاختلافات التيكتيكية و اتفاق جميع الثوابت الاستراتيجة لهذة الجملكيات.

تدور قصة الفيلم حول امين الشرطة "حاتم" و هو الفاسد المستبد المرتشي المنافق المتجرد من كل القيم ضحل المحصول المعرفي و التعليمي ، يمارس حاتم جميع أنواع البطش و يتفنن في تطوير صنوف العذاب و الظلم طبقا لما يرضي عنة قياداتة و يجعلهم يتغاضون عن فسادة و يدافعون عنة إذا لزم الامر .

و يلخص حاتم بعباراتة البسيطة أعقد التحليلات السياسة و لنتأمل مشهد إلقاء القبض على الشباب المتظاهرين و يتحدث إليهم حاتم كالتالي " اوعو تكونوا فاكرين البلد سايبة..لا ..البلد فيها حكومة و حكومة من حديد ..و الحكومة دي هي أنا " .

حاتم لا يهتم بالقانون ولا أحكام القضاء فعندما تفرج النيابة عن الشباب المقبوض عليهم في المظاهرات و لا يكون القرار علي هوي قياداتة يكون رد حاتم " ولا يهمك يا باشا قرار الافراج بيتنفذ من عندنا.. و ساعتك قلت لا يبقي أنا هأقول لا لحد ما سعدتك تقول اة يبقي أنا أقول اة " .

حاتم يعشق القوة حتي عندما يحب يريد ممن يحبها أن تبادلة الحب حتي إن لم تكن ترضي و يدور بينة و بين جارتة التي يحبها يهددها " خايف عليكي من نفسي...غصب عني لما بزهق ببقي وحش " .

حاتم يفرض الاتاوات و الرشاوي علانية علي الناس و من لا يقبل بذلك يكون لحاتم تهديد صاعق يٌنهي الموقف لصالحة بحزم ، و يكون المشهد علي النحو التالي يجلس حاتم في إحدي المطاعم يأكل بكل شراهة و ينتظر الناس أمامة بالطابور يتحدثون معة عن مشاكلهم الذي يستطيع أن ينهيها لهم حاتم بعلاقاتة في مقابل رشوة يحدد قيمتها هو حسب نوع الخدمة ، عندما يحاول صاحب المطعم أن يحصل منة ثمن ما أكل بة فيذكرة حاتم بمحضر قديم لم ينتهي علي صاحب المحل و يرد علية في جملة قاطعة " الي ملوش خير في حاتم... ملوش خير في مصر " .

يسرق حاتم صورة لجارتة التي يحبها حتي يتلذذ بالنظر إليها و يضعها في غرفة نومة .

يذهب حاتم إلي مكتبة في قسم الشرطة الذي هو بالاساس قصر لاحد امراء العائلة الملكية السابقة ويدور بينة و بين "عم سيد" الساعي الذي كان يعمل في خدمة أمير القصر ثم ظل يعمل بالقسم بعد تحويلة الى قسم شرطة و يسأل حاتم "مين بقي البرنس دلوقتي يا عم سيد ..أنا ولا هو " فيجب الرجل العجوز برد بة كثير من الحكمة " هو ..لكن أنت الملك " .

و عندما تقوم مشاجرة عنيفة بين المسجونات يتدخل حاتم لفض المشاجرة بينهم بالقوة ، و يقدم حاتم الحل السحري و يأخذ الاموال التي هي سبب المشاجرة قائلاً "هتموتو بعض عشان ملاليم يا غجر " ثم يجلس حاتم مع إحدي العاهرات التي هي طرف المشاجرة و هي عشيقتة أيضا .

و يستمر حاتم في منافقة و محاولة إرضا رؤساءة في العمل ، و عندما يسألة هل عرف أحد عن إحدي القضايا يكون رد حاتم " سعتك التي تقرر مين الي يعرف و مين الي ميعرفش..و في الاخر كلو هيتنسب لسعتك " ، و عندما يريد حاتم أن يأخذ رأي رئيسة عن أحد المسجونين الذي توفي يقول لة " و الراجل الي كان مات من فترة أنا نقلت جثتة التلاجة ..عايز بس حضرتك معلش تقولي ..مات ازاي هيموت امتي عشان أنا اتصرف و اكتب التقرير " .

و عندما يعود حاتم للمقبوض عليهم بالمظاهرات و يحاول أن يستفسر أحدهم عن سبب بقاءهم و قد أمرت النيابة بالافراج عنهم يكون رد حاتم "هنا في قانون واحد بس..قانون حاتم" .

و يقوم حاتم بتدبير عملية سرقة من داخل قسم الشرطة لاحدي اللوحات الاثرية ، و عندما يفشل حاتم و السارق المساعد لة في الخروخ باللوحة يقوم حاتم بقطع اللوحة بشفرة حادة ! فما من مساعدة إلآ أن يثور علية قائلا "شوهت اللوحة ..و أنا عمال أقولك يا غالي د أنت لا غالي ولا نيلة أنت مبتفهمش حاجة خالص" ، و يعتقد حاتم بجهلة أن مساعدة لا يريد أن يدفع لة باقي الاموال المتفق عليها في السرقة ، فيخبرة أن اللوحة منذ 130 عام و قيمتها تتعدي نصف مليون جنية فيرد حاتم " عرفت قد أية أنت حرامي نتن عايز ترميلي خمس تلاف جنية و تاخد أنت نص مليون جنية تلهفة بس وحياة أمك.. ما هتشوف نور الشمس تاني " .

و يعود حاتم يريد أن تحبة جارتة التي لا تحتمل النظر في وجهة القبيح فيذهب لاحد المشايخ يطلب منة أن يقوم بعمل حجاب محبة لة كي تحبة جارتة ! ولا يمتلك الشيخ إلا أن يقول لة "قوم اتضوء و صلي و اذكر الله " ، و يذهب حاتم بجهلة المغموس في شهوتة إلي أحد القساوسة يطلب منة حجاب محبة ! و عندما يرفض الرجل فما من حاتم إلا أن يثور علية قائلا " طاب علي فكرة بقي المولد قرب مفيش احتفالات السنة دي ولا ترانيم ولا بخور ولا زعف ..و مفيش مواكب في الشارع ممنوع التجمهر قانون طواريء " .

يتحول حاتم إلي كتلة من الجهل النشيط و يبحث عن أي حل سحري كي ترضي عنة جارتة و تحبة و لكن دون جدوي .

و يشتبك حاتم مع شخص لم يكن يعرف أنة وكيل نيابة و يكاد يطلق علية الرصاص ثم يتراجع و يقوم وكيل النيابة بعمل محضر عدم تعرض لحاتم ضد جارتة فما من حاتم إلا أن يتحول إلي كتلة من الغضب و يصب جام غضبة علي المعتقلين .

يشاهد حاتم جارتة التي أحبها حباً كبيراً لكن دون جدوي و هي تحب وكيل النيابة الذي يمتلك سلطة أكبر منة و يشعر حاتم بالعجز و هو صاحب الحيلة الواسعة و القدرة النافذة في كل امور الحياة .

يدبر حاتم للقاء لة مع جارتة التي يحب في يوم "عيد شم النسيم" محاولاً لاخر مرة أن ينال حبها و يدور حوار من نوع مختلف يكشف عن أبعاد جديدة في شخصية حاتم الضعيف المجني علية و يقول " يا نور أنا أغلب مما تتصوري ..من يوم ما فتحت عيني علي الدنيا و أنا يتيم ..أمي سابتني و أنا عمري سنتين و أتجوزت بعد ما أبويا مات ..و عمي كلني سرقني و سرق أرضي ..عشت متشحطط من بيت لبيت ..عند خالتي الاكل بمواعيد و عند عمتي الحمام باذن .. و عند عمي التاني الضرب ع الكيف و ممنوع أعيط ..عشت طول عمري جعان و عمري ما شبعت ....عيل عمرة سنتين يا ناس و ميعرفش يلعب ..مفيش حد بيربي حد يا نور من ابتدائي و أنا في ملجأ محبوس هناك ..خرجت ورثت بدلة أبويا و بقيت أمين شرطة " .

ويقوم حاتم باختطاف جارتة و اغتصابها بمساعدة أحد المجرمين ، و يحاول وكيل النيابة أن يحاسبة ولكن يقوم رؤساءة بمساعدتة في الخروج من القضية دون عقاب ، و تكون هذة القشة التي قسمت ظهر البعير فيتجمع أهالي المنطقة بعد معرفة ما حدث و يقررون الانتقام من حاتم محملين بكم من الغضب و الضيق و الضجر ضد كل ما حدث لهم من قبل حاتم من فرض الاتاوات و تلفيق القضايا و ظلمهم و يقوموا بالهجوم علي قسم الشرطة محاولين القبض علي حاتم ، و يدخلون القسم لاخراج كل المحبوسين ظلما داخلة ، و ينتهي الفيلم بموت حاتم .

القصة باختصار هي قصة الثورة المصرية ، ثورة الغضب و الكرامة ، ثورة ضد كل حاتم في هذا البلد المحبوس ، لم نعد نقبل بها فوضي و لا حتي نرتضي بعد اليوم أن يكون "هي فوضي" سؤال أو جواب ، لم نعد نرضي بمستبد اجنبي أو وطني و لن نعود إلي الاستبداد ثانية .

الأحد، 27 فبراير 2011

الاحزاب الاسلامية و التجربة التركية

اختلفت ردود الافعال في الاوساط السياسية و الفكرية بعد صدور حكم مجلس الدولة بالسماح بتأسيس حزب الوسط ، و رغم أن كاتب هذة السطور لا ينتمي سياسيا إلي حزب الوسط لكني فرحت بهذا القرار التاريخي الذي اثبت فعليا أننا في طريقنا إلي تجاوز و نسيان ضيق الحياة السياسية المصرية قبل ثورة 25 يناير ، الذي لم يكن يسمح لاي تيار سياسي جاد أو من الممكن لة أن يكون بديل عن استبداد الحزب الوطنى الحاكم و فزاعة جماعة الاخوان المسلمين أن يخرج للنور ، و أن يعمل فوق الارض .

ورغم ذلك فوجئت بردود فعل سلبية من شريحة كبيرة من التيار العلماني تجاة حزب الوسط بل و خلط كبير بينة و بين جماعة الاخوان المسلمين "فكريا" ، و درات العديد من النقاشات حول كيف نطالب بدولة مدنية ديمقراطية و يكون هناك أحزاب لها مرجعيات إسلامية .


و يعاني أصحاب هذا الرأي من خلط كبير و عدم فهم لطبيعة التيارات الاسلامية المتنوعة التي تقدم نفسها علي الساحة السياسية و يمكننا أن نضع تقسيم لهذة التيارات علي النحو التالي :-
* ديكتاتوريات عسكرية و أسر حاكمة تتبعها مؤسسات دينية رسمية "و هو التحالف التاريخي بين الاستبداد و الكهنوت" و تقوم فية الموسسة الدينية الرسمية عن طريق مفتيها و باقة من ألمع رجال الدين فيها بصياغة ما يمكننا تسميتة اسلام الدولة الرسمي ، و تعمل الموسسة الدينية على الانقضاض علي التعليم و اجهزة الاعلام بمباركة السلطة لصياغة التوجهات و فقا لظروف الدولة و أحوالها .

و نماذج هذا النوع ثلاث (الاسلام المصري ، الاسلام السعودى ، الاسلام الايراني) الاسلام المصري شهد تحالفا بين مؤسسات الحكم" خاصة بعد يوليو 1952" و بين المؤسسة الدينية و هي الازهر ، و قد أخذت المؤسسة الدينية علي عاتقها تبرير سياسات الدولة من الحقبة الناصرية و بدأ الترويج لفكرة أن الاسلام يدعو للاشتراكية ، ثم التحول إلي سياسات الانفتاح الاقتصادي" إن خلقناكم فوق بعض درجات" ثم السلام مع اسرائيل "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" و قد وضح الدور الذى تقوم بة هذة المؤسسة و هو اضفاء نوع من الشرعية لسياسية الدولة المفتقدة للشرعية و الرضا او القبول الشعبي.
الاسلام السعودي او البترودولار و رغم بدائية هذا النوع من" الاسلام الرسمي " و ضعف أسسة الفكرية الا أنة مدعوم بشكل كبير للغاية سواء في الداخل أو الخارج بقوة الورق الاخضر القادم من بلاد العم سام و قدرتة علي الاغراء ، و الفكرة الاساسية التي يقوم عليها هذا النوع في دعمة للاستبداد هي "القرآن دستورنا" و هذا ما يمنع وجود دستور بشري فيتحول الامر لحكم "سموة" المطلق الفردي ولا يستطيع أحد أن يحاسبة .

الاسلام الايراني و هو أيضا نوع من البترودولار لكنة يتميز بأسس فكرية أقوي من النوع السعودي و لكن عائقة الوحيد هو تشيع هذا النوع من الاسلام ، تقوم عقيدة هذا النوع علي "ولاية الفقيه" ، و هي نوع كهنوتي يقوم علي الصياغة الدينية لسياسات الدولة العليا و أن يقوم بتنفذها من يرضي عنة الفقية أيضا .

و يمكنك أن تجد في كل بلد عربي او اسلامي هذا النوع من " الاسلام الرسمى " بعد أن تقوم الدولة بتطويرة وفق مصالحها و خصوماتها .

*اسلام تكفيري تفجيري جهادي و هذا النوع العنيف الدموي الذي لا يعرف الا لغة الدم و القتل و هذا النوع لا يعترف الا بــ"الحاكمية" ، يكفر كل شي ودون نقاش دون عقل لا يعرف التبرير و لكن يعرف كيف يصنع القنابل و يرتدي الحزام الناسف ، إنه إسلام يئس إلى حدود العدمية من بلوغ أية أهداف أو تحقيق أية برامج بأي أسلوب أو منهج غير أسلوب ومنهج التكفير والتفجير الإرهابي الانتحاري شبه الأعمى، ولتكن النتائج مهما تكن حتى لو انعكست تدميرا على الإسلام عموما، وعلى الإسلام التكفيري نفسه تحديدًا.

و هذا النوع الطالباني الاصولي المدمر قد قام بالكثير من العمليات الارهابية في مصر و الجزائر و غيرها من البلدان ، و كانت أشهر و أقوي هذة العمليات هي هجمات 11 سبتمبر علي الولايات المتحدة .

* النوع الثالث هو اسلام الطبقات الوسطي و يتميز هذا النوع بكونة حيوي و معتدل و فاعل الي حد كبير في المجتمع محب للحياة يكرة العنف يهتم بالتجارة و الاستثمار و الزراعة و الصناعة يهتم بالاسواق و البنوك ، و رغم كون هذا النوع محافظ الا انة متسامح الي حد كبير و يميل الي الاستقرار و السلام و غير مصاب بالهوس الدينى و لا يسعي للتفتيش في ضمائر الاخرين ، رؤيتة للدين أوسع و أكبر من مجرد الحدود و العقوبات الجسدية ، يؤمن بدور الفن و الموسيقي في المجتمع و لا يحرمهما ، هذا النوع لا يصارع العالم و لا يري في الحضارة الغربية أنها حضارة الجنس و الافخاد بل يتعلم منها و ينقل من معارفها و يسعي أن ينافسها .

هذا النموذج الثالث نجدة في حزب العدالة و التنمية التركي الحاكم ، و المفارقة الجيدة في هذا النموذج التركي أنة في بلد كان عاصمة للخلافة الاسلامية ثم تحول الي بلد تحكمة ايديولوجية علمانية صريحة و يصل الي حكمة حزب يعلن انتماءة الاسلامى صراحة في انتخابات نزيهة و دون أن تحدث أي صدامات كما حدث بالجزائر .

و من المفارقات الرائعة لهذا الحزب أنة عندما وصل الي السلطة لم يسعي لتشكيل لجان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بل حافظ على الدولة الكمالية العلمانية و علي مؤسساتها و عمل بجهد لكسب مزيد الاصلاحات علي كل المستويات ، و لم يتحول المجتمع التركي في عهدة الي مجتمع ديني بل زادت سلطة المجتمع المدني ، و احترام حقوق الانسان ، و خاض الحزب معارك من أجل استفلال القضاء ، و تدعيم حرية الرأي و الديمقراطية .

و عن الاداء الاقتصادي لتركيا فحدث ولا حرج عن القفزة الجبارة لتركيا في عهد هذا الحزب و تحول تركيا لقوة اقتصادية عظمي و ارتفاع مستوي دخل الفرد و انحسار البطالة .

و رغم أن حزب العدالة و التنمية هو صاحب الاغلبية الحقيقة و الاصلاحات الواقعية للاتراك لم يسعي يوما الي الارتداد للخلف و لم يخرج علينا أردوغان يقول لنا أن الشوري أفضل من الديمقراطية ، أو أن نعادي الثقافة الغربية بل بالعكس يسعي الحزب بكل قوة الي الدخول في الاتحاد الاوربي و الي توطيد علاقاتة بالشرق و الغرب .

و يبقي شعار الحزب التركي الاسلامي هو" المزيد من الاصلاح و التحديث" .
حزب الوسط الاسلامي المصري الذي يحاول محاكاة حزب العدالة و التنمية التركي و يقدم برنامج حزبي محترم ، كيف يمكن أن نرفض هذا الحزب و نتحدث بسخف عن مرجعية دينية ، ألا يوجد بأعتي الدول الديمقراطية أحزاب مسيحية أليست انجلا ميركل المستشارة الالمانية تنتمى الي حزب مسيحي .

لابد لنا أن نترك طرق تفكيرنا القديمة تذهب مع النظام البائد فالواقع السياسي قد تغير و الاسلاميين أو الفزاعة كلمة مطاطة و غير صحيحة و قد كشفت ثورة 25 يناير عن كثير من الحقائق السياسية التي حاول نظام مبارك أن يخفيها عنا بشتي الصور .

فتح القنوات الشرعية للسياسية المصرية و ظهور احزاب كالوسط و غيرة كفيل بأن يقضي علي التيارات المهوسة دينيا و ينهي علي نظرية إما التأسلم أو اللاشي التي جعلتنا نعاني بسببها لعقود طويلة .

خلايا النظام النائمة


كثيرا ما تراهم الاعين يتكلمون فى الشأن العام و يعلقون على الاحداث الجارية ,يشرحون و يحللون و يستفضون دون ان يضيفون اى جديد او قيم لمن يدقق فى كلامهم او يأخذة مأخذ الجد,يطنطنون و يتلعثمون بكلام ليس لة معنى ولا مضمون ,تجدهم كثُر منتشرين كالنار فى الهشيم او كالبهائم فى البرسيم, تجدهم فى الاعلام بجميع أنواعة مرئى و مسموع و مقروء.

معدومى الثقة بالنفس و  شديدو الاحتقار للجمهور, قليلو الامل فى تنصلح احوال بلادنا,يكرهون كل من هو ناجح او من الممكن ان ينجح,يلوثون جميع انواع المعارضة حتى و ان بدات فى متناول النجاح و التقدم,فقد لدغو من جحرهم سابقا فقررو ان يكرسو ذكائهم فيما يمكن ان يعود عليهم بالنفع السريع.

تطولهم يد السلطة الباطشة من فترة الى اخرى فهم ضحايا اكثر منهم جناة ,حاولو ان يكونو محترمين و لم يتحملو دفع ضريبة الاحترام فى بلادنا المأزومة ,نشا لديهم احتقار للجمهور لانهم ادركو ان الناس فى بلادنا لا ينفعون ولا يضرون على الاقل على المدى القصير ,حاولو دائما ان يكونو فى الصفوف الامامية و يبتعدو عن الناس.

لا يساريين ولا يمنين نحن وسطين ,هكذا دائما يتكلمون ويرددون دون ان يقنعون خاصة اذا كان جمهورهم من المثقفين لا من المصفقين فنحن نعرف انهم يقولون هذا الكلام ليس عن اقتناع او ايمان بمبدا ,لكنة ظرف اقتضة المصلحة الخاصة و اتت بة التعليمات,فان تكون وسطيا كهؤلاء يتيح لك ان تلعب على الحبال دون ان يقال عنك انك بلا مبدا ولا طعم ولا لون فتصيرا منبوذا مطعون فيك و فى اراءك.

لهؤلاء العديد من الاساليب التى يستخدمون فيها ذكائهم و منها مثلا:الاهتمام بالشكليات
فى موضوع مثلا كالتطبيع مع اسرائيل عندما تحاول الحكومة جاهده ان تزيد من حجم التطبيع مع اسرائيل و يكون الجميع غاضب من هذا ,يجىء دور هولاء فهم يعرفون جيدا صعوبة تبرير مثل هذا الموقف,فتجدهم يتحدثون عن ان الدولة هذة تطبع و الدولة تلك تطبع و ان الصف العربى مشرذم و ما الى ذلك من الكلام الذى يخرج من الموضوع الاساسى .

و من الاساليب ايضا التى يستخدمها هؤلاء:لكل شى مميزات و عيوب
تجدهم يتحدثون عن بعض عيوب النظام لدقيقة فانت تعرف بالطبع نحن لا نعيش فى جنة ,ثم يتحولون للهجوم الضارى على جميع انواع المعارضة المصرية دون الحديث عن التضيق الامنى للمعارضة المصرية او اى شى سوى ان معارضتنا سيئة و لا تستحق الحياة او التجديد .

و تجد ايضا هؤلاء يتحفونك بالكثير مثل:انتظار الاشارة الحكومية
تجد ثورة عظيمة يقوم بها شعب تونس و يحاول و يناضل لحريتة تجدهم يهدمون الثورة فى تونس و يحلمونها ما لا تطيق ويصفونها بانها لن تضيف جديد و انها عمل فاشل سىء و يحطمون معنويات جميع ابناء الشعب المصرى المتحمسين لهذة الثورة التونسية ,قد يكونو لن يكرروها و لكنها بعثت فيهم امل ما يحاول هؤلاء قتلة .

ولان هؤلاء دائما ما يحاولون ان يلبوثو ثوب المثقف فتجد يتحدث عن نفسة و يصف ذاتة بان صراحتة المفرطة هى عيبة الخطير!او ان ثقتة بالناس لا حدود لها على طريقة المدح بما يشبة الذم.

ناهيك عن القاء اللوم الدائم على المجهول او الشعب:يبررون الفقر بان المشكلة السكانية هى السبب !يبررون الكارثة التى حدثت فى كنيسة الاسكندرية بان الشعب قد تحول الى السلفية و الوهابية و ان اياد خارجية هى السبب ولا تجدهم يتكلمون عن نظام تم اختراق مصر ثقافيا و امنيا فى عهدة !.

هذا غيض من فيض للاساليب الملتوية التى يستخدمها هؤلاء للعب على حبال النظام كالمهرجين و القرود,هم طابور خامس يبثون الانهزامية و الانكسار ويعتمون على كوراث النظام و يغطوها و ينكشفون هم  .

الجمعة، 25 فبراير 2011

أرسطو


يرى كثير من المحللين للعلوم السياسية,ان أرسطو يعتبر اول من ارسى قواعد هذة العلوم,و جعلها علوم مستقلة و لها قضاياها و مجالاتها المتخصصة.فلقد حرص أرسطو على ان يجمع بين تحليلاتة الفلسفة  الواقعية و رؤيتة العقلية لواقع المجتمع الاغريقى الذى عاش فية بالفعل.فجاءت تحليلاتة خاصة عن نظام الدولة و الحكم من افضل انواع التحليلات السياسية و الواقعية المتميزة.و هذا ما تمثل فى تحليلاتة عن طبيعة الدولة و الشروط التى ينبغى ان تقوم عليها الدولة و هى ثلاث عناصر اساسية و هى:
1-السكان:حيث يعتبر السكان العنصر البشرى الذى يقوم بتاسيس المجتمع ولابد ان يكون هناك حجم سكانى امثل كقيام نظام سياسى فاضل و متميز.
2-المساحة او الاقليم:يعتبر الموقع الجغرافى او الاقليمى (الفيزيقى)العنصر الاساسى فى قيام الدولة,ولابد ان يتميز هذا الموقع بخصائص جغرافية وامنية متميزة,و تتوفر فية كافة الضمانات الاساسية لمعيشة المواطنين.
3-الطبقات الاجتماعية:لم يضع أرسطو نظام للدولة الاغريقية عن طريق وجود نوع من تقسيم العمل الاجتماعى و السياسى بين الفئات الاجتماعية التى توجد فى الدولة و هذا ما حددة لكل الفئات الاجتماعية و مجموع السكان الامثل الذى تشارك بة الدولة.

على اية حال,ان تصورات أرسطو السياسية لنظام الدولة,و تصوراتة عن الحجم الامثل للسكان من حيث العدد و الفئات الاجتماعية تعد نوعا من التحليلات السياسية و الاقتصادية و الديمجرافية المبكرة,التى وضعت نظريات متكاملة خلال العصور الوسطى و الحديثة انطلاقا من افكار أرسطو فى هذا المجال.

من ناحية اخرى,تجىء اهمية تحليلات أرسطو السياسية من خلال طرحة لعدد من الافكار السياسية الهامة,مثل انواع الحكومات,و خاصة انة يحاول ان يعكس الوضع السياسى الموجود فى عصرة,و ايضا تطلعاتة كمفكر سياسى لافضل انواع الحكم السياسى,الذى يتطلع الية من اجل تحقيق سعادة الانسان و المواطن بصورة عامة.فلقد اشار اولا الى الحكومات الصالحة,التى تلتزم بالقانون و الدستور,و هى ثلاث انواع فرعية ,الحكومة الملكية,و الارستقراطية,و الثيموقراطية(الدستورية).و ثانيا الحكومات غير الصالحة (الفاسدة),و تشمل ثلاث انواع,و هى الحكومة الديمقراطية,و الاوليجاركية,و حكومة الطغيان.و ان كنا نلاحظ تبريراتة حول الحكومة الديمقراطية و تصنيفها على انها من الحكومات الفاسدة,و خاصة عندما يسعى مجموعة من الاحرار لامتلاك السلطة السياسية دون مشاركة الجماهير.

و تكمن اهمية تحليلات أرسطو السياسية,نظر لاهتمامة بالكثير من القضايا و المشكلات التى يهتم علماء السياسة فى الوقت الحاضر,و منها مشكلة او مبدا فصل السلطات,تلك المشكلة التى اهتم بها من خلال اولا,تركيزة على ضرورة التميز بين تخصصات الفئات الاجتماعية و السياسية و العسكرية,التى توجد فى دولة المدينة.و ثانيا, من خلال تحليلة لانماط السلطات او الهيئات الثلاثة,و هى السلطة التشريعية التى تتجسد فيها مصادر التشريع و السيادة السياسية,السلطة التنفذية,التى تمثلها الادرات التى تقوم بتنفيذ القوانين و ادارة شئون الدولة.ثم اخيرا السلطة (القضائية)التى تشرف على القضاء و انواع المحاكم و الفصل فى الخلافات القضائية و العدائية بين المواطنين, و العمل على احترام القانون و الدستور و التمسك بة.و بالطبع ان تحليلات أرسطو عن مبدا الفصل بين السلطات,وجدت اهتماما ملحوظا خاصة عن الكثير من المفكريين السياسين ولا سيما "مونتسيكو","ودوتوكفيل"و غيرهم من رواد او اصحاب نظرية العقد الاجتماعى من امثال "لوك","روسو","هوبز"و هذا ما سوف نتكلم عنة لاحقا.

بالاضافة الى ذلك,تجىء اهمية تحليلات أرسطو السياسية الواقعية و اثراؤة لعلم الاجتماع السياسى من خلال تحليلة لكل من الحركات الاجتماعية و الثورات فلقد اهتم أرسطو ,بدراسة العلاقة بين التغير الاجتماعى و حدوث الثورات  السياسية و الاجتماعية ,و هذا ما جعلة يحلل مجموعة من العوامل التى تؤدى الى التغير الاجتماعى,و هى تغير النظم السياسية و الاجتماعية و تغير الولاء و الانتماء من قبل المواطنين لها,و ظهور الثورات نتيجة لعدم وجود المساوة و تحقيق العدل,و التغير السريع فى نمط الحكم و خاصة ظهور الحكومات الفاسدة التى تؤدى الى اهدار حقوق المواطن و المواطنين و الاسراف فى استخدام القوة و القهر و الاجبار للامتثال للسلطة السياسية.كما اشار ايضا,الى مجموعة من العوامل التى تؤدى الى حدوث الثورة,و منها على سبيل المثال,حدوث المؤامرات السياسية,و الترف الزائد للفئات او الطبقات الغنية,و الخوف المتزايد من قبل السلطة على المكانات السياسية و المراكز القيادية,و الاهمال الشديد لحقوق المواطنين و الدولة,و عدم التجانس بين الفئات و الطبقات الاجتماعية و السياسية.بايجاز,لقد حرص أرسطو على ان يطرح افكارة السياسية فى اطار من الواقعية و الموضوعية,و هذا ما تمثل فى مناقشاتة السياسية لعدد من القضايا السياسية الاخرى مثل حقوق المواطن و السياسة الاجتماعية و غير ذلك من قضايا متعددة اخرى.

أفلاطون

تكمن اهمية فلسفة السياسة عند "أفلاطون"لانها مزجت بين الواقعية و المثالية,و هذا ما ظهر فى عدد من مؤلفاتة و نخص منها مؤلفاتة السياسية,التى ظهرت فى"الجمهورية",التى ترجم فيها فكرة السياسى عن المدينة المثالية "الفاضلة". كما جاءت ايضا تحليلاتة السياسية فى مؤلفة الثانى"القوانين و رجال الدولة",محاولا ان يجمع فيها نظريتة السياسية و الاخلاقية و القانونية و الفلسفية فى نفس الوقت.كما جاءت محاولات أفلاطون لتعكس طبيعة نظام الدولة "دولة المدينة"
و اعتبارها الوحدة السياسية الرئيسية,و خاصة ان تصوراتة لمفهوم الدولة,انعكس من واقع المجتمع الاسبرطى,الذى كان يعتبر نموذجا مثاليا و واقعيا للمجتمع السياسى خلال هذة المرحلة التاريخية,وذلك نتيجة للتصدع السياسى و التفكك الاجتماعى الذى اصاب المجتمع السياسى لمدينة اتينا,و ذلك نتيجة لمجموعة من القواعد الاخلاقية و السياسية و الدينية و الاجتماعية,التى اصابت هذا المجتمع الاخير.و هذا ما يعكس عموما,مدى ربط أفلاطون بين الفلسفة و السياسة و الاخلاق و القيم الاجتماعية,وهذا ما جعل الكثير من علماء السياسة ينظرون الى أفلاطون بأنة مؤسس النظرية السياسية الاخلاقية.

وربما تجىء تحليلات أفلاطون عن الطبقات الاجتماعية و السياسية خير نموذج للاسهام الاْفلاطونى فى مجال السياسة و تطور الفكر السياسى,و هذا ما ظهر فى تحليلاتة عن توزيع السلطات فى المدينة الفاضلة و هى:
1-حراس الدستور,الذين يحافظون على الدستور و عدم تغيرة.
2-مجلس الشيوخ,و هى الفئة التى تتولى حكم المدينة بالاتفاق مع حراس الدستور.
3-الكهنة و رجال الدين,الذين يتولون رعاية المعابد و القيام بالطقوس الدينية.
4-حكماء التربية,و هى الفئة المختصة بتربية النشىء على اسس اخلاقية و سياسية و دينية.
5-رجال القضاء و الحاكم,و هم فقهاء العقل و الحكمة و العدل و يسعون الى تحقيق العدالة و الفضيلة.
6-قادة الجيش,الذين يقومون بحراسة بوابات المدينة من العدو الخارجى.
7-رجال الشرطة,و هم يقومون بتنظيم القواعد الداخلية و استقرار الامن الداخلى
8-التجار,و هى الفئة التى تعمل بالنشاط التجارى و لهم حق المواطنة.
9-العمال الزراعين,الذين يقومون بالنشاط الزراعى و الانتاجى البسيط.
10-عمال الصناعة,و هى الفئة التى تعمل بالحرف و المهن و تلعب دورا اساسيا فى الحياة الاقتصادية.

و بايجاز,سعى أفلاطون لان يطرح نظريتة عن الفئات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية,و قد حدد طبيعة وظائف السلطات داخل المدينة الفاضلة ,حتى يحدث نوع من التجانس بين مكونات البناء الاجتماعى الطبقى فى مدينة اسبرطة.كما يحاول ان يعقد نوع من التحليلات الاشتراكية التقليدية بين الفئات و الطبقات الاجتماعية,وذلك من اجل تحقيق الرفاهية,و العدالة و الشجاعة و هذا ما ظهر فى تحديدة للاختصاصات بين الفئات الاجتماعية و السياسية السابقة,وهذا بالطبع,يؤثر على طبيعة الاستقرار السياسى و الاجتماعى لدولة المدينة السياسية الفاضلة,حيث لكل فئة من الفئات السياسية و الاقتصادية و الدينية السابقة,عدد من الوظائف التى تهدف لتحقيق فضائل اخلاقية معينة.

من ناحية اخرى,لقد عرض أفلاطون نظرية سياسية هامة فى نظم الحكم,و هذا ما جاء فى مؤلفة"الجمهورية",و ايضا"السياسة"حيث اشار الى افضل انواع الحكومات,و هى حكومة الدولة المثالية الديمقراطية,ثم الدولة الثيموقراطية,و هى نموذج من الدولة المثالية فى حالة فسادها.فالدولة الاوليجاركية,و هى حكومة الاقلية ذات الثراء المادى او ما يطلق عليها حكومة الاثرياء او الحكومة البيلوتوقراطية.و ان كان قد ميز الحكومة الاوليجاركية بانها افضل فى نظام الحكم عن الحكومة البيلوتوقراطية,و تمثل الاخيرة الفساد او مرحلة حديثة من الحكومة الاوليجاركية(حكومة الاقلية او الصفوة الغنية)و اخيرا,حاول أفلاطون ان يطرح طبيعة نظم الحكم بصورة مثالية,و ذلك عن طريق وجود عدد من القادة السياسيين الذين يجمعون بين الحكمة,و العفة ,و الفضيلة,و الشجاعة و يجمع بين هذة الفضائل عند الفيلسوف الحاكم كما زعم أفلاطون.

كما نلاحظ ايضا,ان أفلاطون حرص على ان يطرح نموذجا تصنيفيا لافضل انواع الحكومات,على اساس التزام الدول بالقوانين او الدستور و هذا ما جاء فى تصوراتة للدولة الواقعية.فلقد اشار اولا,الى عدد من انماط و نظم الحكم (الدولة)المستبد التى تمثل للقوانين و هى :ثلاث انواع فرعية(حكومة الملك المستبد,حكومة الاقلية الاستقراطية,حكومة الاقلية المعتدلة).و ثانيا,الحكومات التى لا تلتزم بالقوانين,و تشمل حكومة الطاغية او الفرد المستبد,حكومة الاقلية او الاوليجاركية,و حكومة الديمقراطية المتطرفة الغوغاء.ما من شك ان اراء أفلاطون السياسية لآفضل انواع الحكومات ,لا تزال تعتبر الاطار المرجعى لكل من القادة السياسين و المهتمين بالعلوم السياسية و الاجتماعية و الفلسفية الآخلاقية فى نفس الوقت .علاوة على ذلك,لقد اهتم أفلاطون بافكار سياسية هامة,مثل تحليلاتة عن الديمقراطية و الشيوعية,و علاقة هذين النظامين السياسين بلاقتصاد و الاخلاق و التربية,و هذا ما يفسر عموما تصورات أفلاطون السياسية المثالية و الواقعية عامة.

حديقة النغم

حملت الى الريح عطر
فانتشيت..
و أخذت أبحث فى المدى
و على مدارات الفضا..
بين الروابى و القمم..
أو بين أصداف البحار
و فى المحار عن الشذا..
حتى وجدت ..حديقة
رقصت بها الآضواء
و ازدحمت بأنواع النغم
أنفاسها خمر معتقة
توزع من بريق عيونها الكحلاء
ألاف الوعود
و عطورها نغم من الملكوت
تسكر من بدائعة الورود
و مياهها من كوثر الفردوس
صافية تبوح بسرها المكنون
سحراً فى تراتيل القلم
فسكرت من خمر الورود..
و ذهلت من عزف القدود..
و طربت من ألحانها..
و من الجمال يتية فى أرجائها..
و من انبهارى باكتمال سماتها
أيقنت أنى لا محالة
غارق فيما رأيت..
عانقت أحلام المنى
فوجدت باباً مغلقاً
فطرقتةُ..و طرقتةُ..
متوسلا لحماتة
كلت يداى و لم أنل شرف الدخول
فمضيت أبحث فى خيالى
عن سبيل للصعود
متسلقا أسوارها
لكن..رماة نبالها
ألقوا جيوشا من سهام
صرعت مخيلتى و أنهت عنوة
فى لحظة التحقيق آمال الوصول
فانهرت من آلامها
و على جدار عيونها أسندت رأسى..
و ارتميت..
لعب الآريج بنشوتى
فرأيت من خلف الضباب
مجنحا فدعوتة..
صهل الجواد توددا
و أتى الى محمحما
فركبت فوق جناحة
حتى استويت..
طار الجواد..محلقا..
متراقصا ..و اجتاز أسوار العصور
و وجدتنى متمتعا بالحسن
ألهو بين أسراب الطيور
و على بساط العشب
أحتضن الزهور..
فطفقت أنهل من لمى نوارها
و فتحت عينى باحثا
عن سر أنفاس العطور
فرأيت آلاف الحراب
تحوطنى
جيشا من الحراس ينزع قشرتى..
و يهزنى..
يلقى علىَ كبيرهم..
سيلا شديدا من لهيب الأسئلة
فيم التسلل خفية؟
و لم التلصص و الصعود؟
و من الذى غذَى المنى؟
أو كيف واتتنى الشجاعة..
لاجتياز حصونها؟
أو ما دريت بأنها مسحورة؟
و بأن من عشق الجمال
سيكتوى بين الطقوس الهائلة..
و حديقة الأنغام ليست للرعاع
ولا سماطاً للجياع..
ليست لمن فقد النهى مأوى و بيت..
لكنها..حرز تحصن بالقيود
و تطلمست بالسحر من عيون الحسود
حراسها..أفعى..و تنينَ..
و مسخُ كالقرود..
و سياجها..جان ترابط كالأسود
و على الطريق لقصرها
نصبت من الأشواك آلاف السدود
لتذود عن أفلاكها
كل الذين تطلعوا
طمعا لطيب جمالها..
و تردهم بالبأس عن ماء الخدود
و غصونها..
ناىُ..و قيثارُ..و عودُ..
و اذا هوت يوما بليغا
مخلصا فى حبها
ألقت إلية عبيرها
و دنت تسخر عطرها
و تذوب الشهد المصفى من خمور جمالها..
و على بساط الأنسِ فوق بلاطها
ذبحت جموع الهائمين
بحسنها قربا إلية..
فأجببتهم همساً..بأنى عاشق..
يهمى و يصدح بالغرام..
فسمعت تغريد النسيم
ينساب من بين الغمام..
و رأيتها..رأى العيان
فعزفت عن لغو الكلام
متأهبا للموت فى احضانها
أريق كاسات المعانى
فوق سحر رموشها
أبنى من الإحساس تاجا
من بنات عطورها
و وهبتها عمراً..و قلباً مغرماًًً..
يشدو و يسبح فى سنا أنوارها
فرنت الىِ..و أومأت..
قمٌ..يا فتى..إنى اصطفيتك
بالهوى و بعثت عطرى
كى يقود خطاك نحوىِ بالشذا
و دنوت منك
لعلَنى أحميك من نار الضنى
فسكرت من همساتها..
و شربت من أنفاسها..
حتى رأيت بأنَنى من بين آلاف الأحبَة
تنحنى لبنانها..
أسلمت نفسى طائعاً لمرادها
و أخذت أقطف من شفاة حروفها
و أردد الأنغام بوحاً سائغاً فى حبها
أشدو بما تملى علىِ..

الثورة التونسية و غياب الديمقراطية



جاءت ثورة تونس لتثبت او بالاحرى لتذكرنا بما قد عرفة العالم كلة و صدقة و طبقة فى دساتيرة و قوانينة ,انها الديمقراطية يا سادة ,انها اللفظة السحرية ذات التاثير الرائع ,انها ما قاتل من اجلها الشعوب و ناضل من اجلها الابطال.


ها هى الثورة التونسية تذكرنا بالفرق بين حاكم من الشعب و للشعب و حاكم من العسكر و للمحاسيب.

تضع امام اعيننا الاختلاف بين حاكم لا ينام خائف من شعبة و من فساد حاشيتة و زبانيتة و جلادية يخشى ان يغمض عيناة فيجد نفسة فى الصباح مشنوقا ,و بين حاكم يخاف الا يرضى عنة شعبة و كل ما يخشاة هو مشاكلهم و احلامهم .

حكم الرئيس زين العابدين بن على تونس بانقلاب و وصل مدة حكمة ل 23 عام ,جاثم فوق صدور الشعب التونسى بالقمع و التزوير و كبت الحريات نظام بوليسى قمعى فاسد كما هو الحال فى معظم البلدان العربية .

نظام لم يعرف الا المحاسيب و ابناء العائلة فوق الشعب ,يمتصون رحيق الدولة و يكونون ثروات طائلة بينما يعانى الشعب من فقر و بطالة .

نظام يجلد شعبة و يعتقلة و يتعامل مع على انهم كائنات حقيرة لا يجب لها الا ان تطيع فقط.

نظام ليست لدية اى شرعية الا قوتة و قدرتة على اقتناص الحكم و ضرب المعارضين بالنعال ,شريعتة شريعة الغاب يفتقر إلى العدل .

النظام الديمقراطى يصل فية الحاكم الى سدة الحكم بالسلم لا انقلابات ولا قتل فقط رغبة المواطنين هى التى تحمله الى الحكم و فقط هى من تنزلة من فوق الحكم.
النظام الديمقراطى لا يخاف فية الحاكم ممن حولة فهم ايضا فى اماكنهم برضا من الشعب .
النظام الديمقراطى لا يحكم فية حاكم مدى الحياة .
النظام الديمقراطى يكون فية فصل بين السلطات الثلاث .
النظام الديمقراطى يمتلك برلمانات قوية تراقب و تحاسب و تشرع لمصلحة شعبها لا لمصلحة الرئيس و ابن الرئيس و وزوجة الرئيس و صهر الرئيس.
النظام الديمقراطى لا يعرف الا امن الوطن ولا يختصر الوطن فى الرئيس و سلامة الرئيس فكم اوطان احترقت و تم التضحية بها من اجل الرئيس.

النظام اللاديمقراطى هش فلا يوجد معة الا الجلادين و قد كان النظام التونسى المقبور كذلك نظام هش حرقة العظيم محمد البوعزيزى قبل حتى ان يحترق هو و يموت احتجاجا على الاوضاع احتجاجا على ان يعيش هو فى بطالة و فقر بينما يعيش الرئيس فى القصور ذات الاسوار العالية.

فهلا فهم كل الحكام و الانظمة العربية رؤسائهم و ملوكهم و امرائهم جمهوريات و ممالك و امارت ان محاولاتهم لكبت شعوبهم سوف تنتهى مثلما حدث فى تونس سواء عاجلا ام اجلا.

فلا محاولات كسب رضا الباب العالى الامريكى او الشريك الاسرائيلى سوف تبقى ,فلا يبقى الا الشعب و ارادتة.

الديمقراطية هى الحل.